728

حاله ، فلا بد من أن يلطف له بذلك. فقد يكون هذا الوجه من فعله تعالى وفعل غيره. فأما فعله تعالى فنحو ما كرره تعالى من ذكر الأدلة فى كتابه ، ونحو ما ذكره من المعجزات.

وأما ما يكون من فعل غيره ، فنحو ما كان يكرره ، عليه السلام ، من وجوه البيان حالا بعد حال. ولا يمتنع ذلك فيما يفعله أحدنا فى بعض الأحوال. قد يجوز أن يكون ما يكرره القارئ لكتاب الله تعالى ، والدارس لكتب العلماء ، لطفا فى هذا الباب ، على نحو ما ذكرناه.

فأما الوعيد فإنه من الله تعالى لطف للمكلف ، وكذلك تكراره فى كتاب الله تعالى ، وكذلك القول فى سائر ما فى الكتاب من ذكر توبيخ العبد ولومه وتبكيته ، على الوجوه الحاصلة فى القرآن ، فإن ذلك لطف ومصلحة ، وربما يكون لطفا للمؤمن فقط ، وربما يكون لطفا لكل مكلف يسمعه.

وقد يدخل فى ذلك أن تكون مشافهة الرسول بذكر الأدلة لطفا ، وانتهاء ذلك إليه بالخبر لا يكون لطفا ، فمن هذا حاله يجب فى الحكمة أن يبعث إليه نبيا مشافهة ، ويسمع ذكر الأدلة والشرائع منه. فأما من يكون المعلوم من حاله بأن معرفته بهذه الأمور تكفى فى اللطف ، فلا يجب أن يكون مشاهدا للرسول عليه السلام ، بل يكون حاله وهو غائب عنه أو موجود بعد موته ، كحاله وهو حاضر ، فى الوجه الذى بيناه.

وقد يدخل فى هذا الباب أن التفكر فيما يستدل به أولا والتذكر لأحواله ، قد يكون لطفا فى الثبات على المعرفة وترك الاقلاع عنها ، فعند ذلك لا بد من أن يكون المعلوم من حاله أن يتفكر فى ذلك. وإن لم يكن كذلك فلا بد من أن

مخ ۷۳۴