727

فأما ما يرد على المكلف فى أوقات نومه مما يراه فى النوم ويجوز فيه أن يكون لطفا ، فإنما يجوز ذلك فيه ، من حيث يعلم من حاله أن عند الانتباه متى يذكره ، دعاه إلى الخير والطاعة ، فيصير التذكير لطفا له ، لكنه لما يتم إلا بخطور ذلك بقلبه عند النوم ، وجب فى الحكمة أن يفعل.

وقد يدخل فى هذا الباب أن يعلم من حال بعض الملائكة أنه إذا نبه الإنسان وأخطر بباله الشيء ، اختار ما كلف ، ولولاه كان لا يختاره ، فيجب فى الحكمة أن يكلف الملك ذلك التنبيه ، أو يقال : إنه مصلحة له ، أو لمن أخطره بباله. كما نقوله فى بعثة الأنبياء. ولا يمتنع فى الخاطر أن يكون صلاحا إذا كان من قبله تعالى ، وأن يكون فيه ما لا يكون لطفا إلا إذا كان من قبل الملك. وكذلك فى دعاء الإنسان غيره إلى النظر والأفعال ، لأن ذلك قد يجوز أن يكون لطفا. فمن كان حاله هذا وجب أن يكلفه تعالى.

ومتى كان لطفا للمدعو إلى ذلك ، وجب أن يكلفه ، فإن علم أنه لا يفعله ، قبح تكليف المدعو ؛ لفقد الأمر الذى هو لطف له.

واعلم أنه قد يدخل فى هذا الباب ما أعلمناه تعالى من أحوال الآخرة ، نحو الحساب والمساءلة والميزان ، ونحو توكيله الحفظة بالعبد ليكتبوا أعماله ، ونحو إنطاق اللسان والجوارح ، إلى غير ذلك.

واللطف فى هذا الباب عندنا : هو معرفة المكلف بأن ذلك سيكون ، أو تمكنه من معرفته ؛ لأنه تعالى إذا علم ذلك من حاله ، فلا بد من أن يعرفه ويدله ، على ما بيناه.

واعلم أنه قد يدخل فى هذا الباب ذكر الأدلة وتكرير ذكرها ، لأنه عند ذلك إذا سمعه المكلف يكون أقرب إلى فعل ما كلف. فمن علم ذلك من

مخ ۷۳۳

متشابه القرآن | اصول