695

ومن سورة القارعة

** 869 قوله تعالى :

فأمه هاوية ) [ 6 9 ] لا بد من أن يكون الغرض به بعث المكلف على الطاعة حذرا مما يلحقه من الفضيحة ذلك اليوم ، لما يظهر فى موازينه من الثقل والخفة ، وذلك لا يكون إلا وهو متمكن من أن يتخلص مما يقتضى خفة موازينه ، ومن العقاب ، ويتمسك بما يستحق به الثواب. ولو لا ما ذكرناه لم يكن للموازين معنى فى القيامة ، كما كان يجب أن لا يكون للمحاسبة والمساءلة ، ونشر الصحف ، وإنطاق الجوارح ، معنى ؛ لأنه تعالى عالم بما كان من العبد ، فلا يجوز أن يفعل ذلك لكى يعلم ، تعالى الله عن ذلك! وإنما فعله تعالى لكى يعلم المكلف أن فى ذلك اليوم يجتمع فيه الأشهاد ، فتظهر مخازيه بلسانه ، وتنطق به جوارحه ، ويظهر للخلائق ما يبدو (1) فى الموازين من الثقل والخفة ، لكى يجتنب المعصية ويتمسك بالطاعة. وإن كان تعالى ، على ما زعموا ، يخلق فيهم ما يختارون ، ولا يقدرهم على خلافه. فما الفائدة فى جميع ذلك ، ومعلوم من حالهم أنه إن خلق فيهم الكفر فلا بد من كونهم كافرين ، كانت هذه الأمور أو لم تكن؟ وكذلك إن خلق الإيمان فيهم! وهذا ظاهر.

مخ ۷۰۰