692

ومن سورة القدر

** 861 قوله تعالى :

إنزاله فى حال دون حال ، وذلك لا يصح فيما ثبت أنه قديم.

** 862 وقوله تعالى :

يقتضى أن الطاعة من فعل العبد ؛ لأنه لو كان مخلوقا فيه لم يكن لتفضيلها على غيرها معنى ، وإنما صح ذلك على قولنا ؛ لأن الطاعة فى بعض الأوقات تكون أدعى إلى الطاعة المستقبلة من غيرها من الطاعات أو تكون أدعى لغيره إلى التأسى من غيره. ولو كان تعالى هو الخالق لهذه الأفعال فى الإنسان لما صح ، لما ذكرناه. بل قولهم يوجب أن لا يصح أن يفضل فعل على فعل ، وذلك أن لفضل الطاعة علة لأجلها كانت كذلك ، لأنها لا تفضل بحسنها ووجوبها ، وقد علمنا فى الطاعتين أن إحداهما تفضل الأخرى وإن كانا فى الحسن ووجوبهما ووقوعهما على وجه واحد لا تختلفان. فالعلة فى ذلك ما قدمناه. وذلك لا يصح إلا مع القول بأن العبد عند بعض الأمور يكون أقرب إلى الطاعة عند خلافه. وذلك يوجب أن تصرفه فعله ، وأنه ليس بخلق الله تعالى فيه.

** 863 وقوله :

إلا على ما نقوله. لأن إثبات الملائكة بجميع الأمور فى تلك الأمور (2) وإنزالهم بها من قبل الله تعالى ، إنما يفيد إذا صار داعيا للعبد إلى الطاعة عند الفكر فى ذلك ؛ لأنه تعالى عالم لذاته لا يحتاج فيما يعلمه إلى إثباته فى كتاب.

ولو قيل : إنه لطف للملائكة ، لدل على ما قلناه أيضا.

مخ ۶۹۷