667

اتخذ إلى ربه سبيلا وما تشاؤن إلا أن يشاء الله ) [ 29 30 ] فبين أنه لا يشاء اتخاذ السبيل ، وسلوك طريق الحق ، إلا أن يشاء الله ذلك بالتكليف ، والأمر والنهى ، وإبلاغهم حد التكليف ، على ما بيناه. وقال تعالى بعد ذلك فى ( إذا الشمس كورت ) (1): ( إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاؤن إلا أن يشاء الله ) (2) يعنى : ما تقدم ذكره من الاستقامة ، على الوجه الذى بينا.

وما لم يحمل الكلام فى هذه الآيات على ما قلناه ، لم يصح أن يتعلق به المخالف ، لأنه يوجب أنه تعالى يوجب أنه يشاء ، بعد ما لم يكن شائيا له ، على ما يقتضيه ظاهره ، وليس ذلك طريقة القوم.

وقوله تعالى : ( وما تشاؤن ) لا بد من أن يكون متعلقا بما تقدم ، على ما تقتضيه اللغة. فكأنه قال : وما تشاءون من استقامة الطريق إلا أن يشاء الله تعالى ، فلا يخلو المراد به من أن يكون مشيئة مستقبلة ، أو المشيئة التى ذكرناها. وقد علمنا أن فى المستقبل لا يجب أن يشاء تعالى ما قد تقدم فعله ، أو وفيه من أفعال المكلف. فلا بد من أن يحمل الكلام على ما ذكرناه.

* * *

مخ ۶۷۲