مسألة اذا علل الشارع في صورة بعلة توجد فى غيرها فالحكم ثابت فى الكل بجهة النص لا بالقياس وهذا قول الشافعى حتى ان ذلك ينسخ وينسخ به وقد ذكر القاضي فى المجرد فيها احتمالين ولفظ أبى الخطاب النص على علة الحكم يكفي فى التعبيد بالقياس وبهذا قال أكثر الجماعة وأكثر منكرى القياس فمن منكريه النظام والقاشاني والنهرواني ومن مثبتيه الرازى والكرخي وأكثر الشافعية وقال البصرى وجعفر بن حرب والمقدسي وأبو سفيان الحنفى وبعض شيوخه وجماعة من الشافعية منهم أبو حامد الاسفرائني بأنه قياس لا يجوز العمل به فى غير الصورة المعللة وسواء ورد ذلك قبل التعبد بالقياس أو بعده أو فرضنا أن الشرع لم يرد بالتعبد بالقياس جعلا تعليله اذنا فى القياس لا بعد ورود التعبد بالقياس وكذلك ذكر القاضي المسألة بعد المسألة الاولى وذكر أبوالخطاب فى ضمن مسألة تخصيص العلة أن العلة المنصوصة اذا لم يرد التعبد بالقياس صحيحة وان لم تتعد إلى سائر الفروع وهذا مخالف لما ذكره هو وغيره من أن النص على العلة يوجب التعبد بالقياس وأن حكم الفرع مراد بالنص ولو لم يرد الامر بالتعبد بالقياس لاقتصرنا عليه كما لو قال أعتق غانما لسواده قلت خالف المشهور عند الاصحاب وقد ذكر فى بحث المسألة وفى النسخ ما يناقض هذا وذكرها ابن عقيل فى أواخر كتابه وقال هو عندنا ليس بقياس وكذلك ذكر جعفر بن حرب وابن مبشر من نفاة القياس وقالوا هو قياس فلا يحتج به على أصله وهذا قول أبى محمد المقدسي ولم يذكره غيره وكذلك جعفر بن مبشر مثله وجماعة من أهل الظاهر وقد ذكر ابن عقيل هذا المسألة فى موضع آخر فى أواخر كتابه بعبارة أخرى فقال الاستدلال ليس بقياس عندنا وهو مذهب جماعة من الفقهاء وقال قوم من الفقهاء وأهل الجدل هو قياس ومثل ذلك بما توجد فيه العلة المنصوصة وذكر عبد الوهاب وبعض أصحابنا أنه قول الجمهور ونصروه وحكى ابن برهان عن أبى عبد الله البصرى ان كان التعليل لحكم تحريم كان اذنا فى القياس وان كان الحكم اباحة أو ايجاب لم يكن اذنا فى القياس
قلت الفرق بين التحريم والايجاب فى العلة المنصوصة قياس مذهبنا فى الايمان وغيرها لان المفاسد يجب تركها كلها بخلاف المصالح فانما يجب تحصيل ما يحتاج اليه فإذا أوجب تحصيل مصلحة لم يجب تحصيل كل ما كان مثلها للاستغناء عنه بالاول ولهذا نقول بالعموم فى باب الايمان إذا كان المحلوف عليه تركا بخلاف ما إذا كان المحلوف عليه فعلا وقد ذكر أبو الخطاب صورة المسألة اذا قال أوجبت أكل السكر كل يوم لانه حلو فانه يجب أكل كل حلو من العسل وغيره وهذا بعيد فان استيعاب أنواع الحلو كاستيعاب أقدار السكر بل الذى يقال ان صح انه يجب كل يوم أكل شيء من الحلو كائنا ما كان وفيه نظر لانه يبطل ايجاب السكر وأما أبومحمد فإنه قال النظام العلة المنصوص عليها توجب الالحاق بطريق اللفظ والعموم لا بطريق القياس
مخ ۳۵۰