قلت لفظ الشيخ أبى محمد في الروضة فصل قال النظام العلة المنصوص عليها توجب الالحاق بطريق اللفظ والعموم لا بطريق القياس اذ لو فرق فى اللغة بين قوله حرمت الخمر لشدتها وبين كل مشتد خمر وهذا خطأ اذ لا يتناول قوله حرمت الخمر لشدتها من حيث الوضع الا تحريمها خاصة ولو لم يرد التعبد بالقياس لاقتصرنا عليه كما لو قال أعتقت غانما لسواده وكيف يصح هذا والله تعالى أن ينصب شدة الخمر خاصة ويكون فائدة التعليل زوال التحريم عند زوال الشدة ونتيجة ما ذكر نفاة القياس قال وهذا خطأ ثم ذكر أبوالخطاب فى ضمن الفصل الذى بعده وهو كون فرع الاصل المنصوص على علته مرادا بالنص قال فان قيل فمتى أراد الله من المكلف حكم الفرع ونص عليه قبل عند نصب الدلالة على القياس مع نصه على علة الحكم فى الاصل ووجودها فى الفرع قال ويحتمل أن نقول أراد النص على الاصل وعلته فقط وقد بينا أن ذلك كاف فى التعبد بالقياس
قلت ذكر هذين الوجهين عجيب مع قولنا ان النص على العلة نص على فروعها وقد سمى ابن عقيل العلة المنصوصة كقوله انها من ا الطوانين عليكم والطوافات استدلالا وجعله عندنا وعند جماعة من الفقهاء ليس بقياس وعند آخرين هوقياس وقال ابن حمدان هذا الطواف يشمل كل طائف فغنينا بالعموم من صاحب الشرع عن أن يعلق الحكم على قياس مستنبط والحاق الفأرة بالهرة الحاق الفروع بالاصول اذا كان العموم منتظما لهما فكانا أصلين فى المعنى وصار كالاجناس الستة
قلت هذا فى العلة المفمرة مستقيم وأما فى العلة المجملة مثل قول الاعرابي وقعت على أهلي فى رمضان فقال أعتق رقبة وأن بريرة أعتقتها عائشة فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك من المواضع التى علم أن ذلك السبب علة فى الحكم ولم يتبين فى العلة أهى عموم الافطار أم خصوص الوقاع وأنه عموم العتق أم خصوص العتق تحت عبد فقد سماه الحنفيون استدلالا وأخرجوه من القياس وأقر به أكثر منكرى القياس وأصحابنا وأصحاب الشافعى ألزموهم تسميته قياسا فى مسألة جريان القياس فى الكفارات وأظن هذا القسم هو الذى سماه أبوالخطاب هنا استدلالا وجعله نوعا من هذا الاستدلال فان الحكم اذا ثبت بتأثير نوع من الاوصاف فيه نظرنا هل المؤثر فيه خصوص وصفه أو عموم وصفه فان كان عموم وصفه كان من هذا الباب وان كان قد أثر وصفا فى نوع من الحكم وظهر أن تاثيره انما هو فى جنس ذلك الحكم لا فى خصوصه صار استدلالا أيضا
مخ ۳۵۱