قلت فيحصل الوفاق وتظهر فائدة ما قيدته وهى أربعة قيود الاول شرط كونه اثباتا فانه لو كان نفيا لكان ما بعد المعلق به عند القائلين بالمفهوم اثباتا وهذا ضد مقتضى الاصل وهنا يظهر الخلاف وهذا لا يكون الا اذا كان المنطوق حظرا وهو معنى قولى اثباتا القيد الثاني قولنا الا على وجه ضعيف لنا ولغيرنا وذلك لان لنا فى الاعيان المسكوت عنها على التعيين شرعا وجهين أولهما الاباحة بكل حال للادلة الشرعية على ذلك أعنى بالعموم وثانيهما بقاؤها على ما قبل الشرع وفيه وجه ثالت بالحظر وهذا فى غاية الضعف القيد الثالث بأمر يرجع إلى الحكم من حيث هو حكم وذلك لان افادته عند الاولين بطريق لمفهوم وعند الآخرين بطريق الاستصحاب فلا فائدة فى الخلاف هنا بأمر يرجع إلى كون هذا مباحا بل إلى طريق معرفة كونه مباحا فيعم القيد الرابع استثناؤنا تخصيص العموم وذلك لان ما بعد الغاية اذا كان قد دل دليل بطريق العموم أنه محرم ودل دليل بطريق المفهوم على تخصيص هذا العموم فإن الاولين عندهم فى هذا خلاف فأما الآخرون فلا تخصيص عندهم به لكون ما ليس بدليل لا يعارض دليلا فليحقق ذلك وما يتفرع عليه ان شاء الله تعالى
فصل
قال القاضى مفهوم الخطاب هو التنبيه بالمنطوق به على حكم المسكوت عنه كقوله تعالى
﴿الحج أشهر معلومات﴾
ومعناه أفعال الحج فى أشهر وقوله
﴿فصيام ثلاثة أيام في الحج﴾
وتقديره فى آخر أيام الحج وقوله
﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية﴾
ومعناه فحلق ففدية وكقوله تعالى
﴿فلا تقل لهما أف﴾
ويسمى هذا القسم فحوى الخطاب ويسمى أيضا لحن القول لان لحن القول ما فهم منه بضرب من الفطنة وأما دليل الخطاب فهو دليله المعروف قال وقيل لحن القول ما دل عليه وحذف استغناء عنه بدليل الكلام عليه كقوله
﴿اضرب بعصاك الحجر﴾
و
﴿اذهبا إلى فرعون إنه طغى﴾
قلت فقد جعل المفهوم اسم جنس لدلالة الاقتضاء ومفهوم الموافقة وسببه أنه فى كلا الموضعين دل المنطوق على المسكوت لكن فى الاول دل اللفظ المنطوق على المسكوت وفى الثاني دل معنى اللفظ المنطوق على المسكوت ومعنى المنطوق قد يكون شرطا للمسكوت وقد يكون مضافا اليه وحكى فى اللحن هل هو مفهوم الموافقة أو الاقتضاء قولين لكن المحذوف تارة يصح به اللفظ وهو المذكور أولا وتارة يدل عليه المذكور وهو الثاني
مخ ۳۱۳