الوجه الرابع: أن تفسير الآية الذي في الصحيحين عن ابن عباس يناقض ذلك. ففي الصحيحين عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس عن قوله تعالى {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} (1) ، فقلت: أن لا تؤذوا محمدا في قرابته. فقال ابن عباس: عجلت، إنه لم يكن بطن من قريش إلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم قرابة، فقال: لا أسألكم عليه أجرا، لكن أسألكم أن تصلوا القرابة التي بيني وبينكم.
فهذا ابن عباس ترجمان القرآن، وأعلم أهل البيت بعد علي، يقول: ليس معناها مودة ذوي القربى، لكن معناها: لا أسألكم يا معشر العرب ويا معشر قريش عليه أجرا، لكن أسألكم أن تصلوا القرابة التي بيني وبينكم، فهو سأل الناس الذين أرسل إليهم أولا أن يصلوا رحمه، فلا يعتدوا عليه حتى يبلغ رسالة ربه.
الوجه الخامس: أنه قال: لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى، لم يقل: إلا المودة للقربى، ولا المودة لذوي القربى. فلو أراد المودة لذوي القربى لقال: المودة لذوى القربى.
الوجه السادس: أن يقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يسأل على تبليغ رسالة ربه أجرا ألبتة، بل أجره على الله، كما قال {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} (2) . وقوله: {أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون} (3) ، وقوله: {قل ما سألتكم عليه من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله} (4) .
ولكن الاستثناء هنا منقطع، كما قال: {قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا} (5) .
ولا ريب أن محبة أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - واجبة، لكن لم يثبت وجوبها بهذه الآية، ولا محبتهم أجر للنبي - صلى الله عليه وسلم -، بل هو مما أمرنا الله به، كما أمرنا بسائر العبادات.
فمن جعل محبة أهل بيته أجرا له يوفيه إياه فقد أخطأ خطأ عظيما، ولو كان أجرا له لم نثب عليه نحن، لأنا أعطيناه أجره الذي يستحقه بالرسالة، فهل يقول مسلم مثل هذا؟!
الوجه السابع: أن القربى معرفة باللام، فلا بد أن يكون معروفا عند المخاطبين الذين أمر أن يقول لهم: {قل لا أسألكم عليه أجرا}
وأما قوله: ((والثلاثة لا تجب موالاتهم)) فممنوع، بل يجب أيضا مودتهم وموالاتهم،
مخ ۳۸۱