وغيره ليس موصوفا بهذه الصفة.
الرابع: أن يقال: بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل من بيت علي باتفاق المسلمين، ومع هذا لم يدخل في هذه الآية، لأنه ليس في بيته رجال، وإنما فيه هو والواحدة من نسائه، ولما أراد بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {لا تدخلوا بيوت النبي} (1) وقال: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن} (2) .
الوجه الخامس: أن قوله: ((هي بيوت الأنبياء)) كذب، فإنه لو كان كذلك لم يكن لسائر المؤمنين فيها نصيب. وقوله: {يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله} (3) متناول لكل من كان بهذه الصفة.
الوجه السادس: أن قوله: {في بيوت أذن الله أن ترفع} نكرة موصوفة ليس فيها تعيين. وقوله: {أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه} : إن أراد بذلك مالا يختص به المساجد من الذكر في البيوت والصلاة فيها، دخل في ذلك بيوت أكثر المؤمنين المتصفين بهذه الصفة، فلا تختص بيوت الأنبياء بها.
وإن أراد بذلك ما يختص به المساجد من وجود الذكر في الصلوات الخمس ونحو ذلك، كانت مختصة بالمساجد. وأما بيوت الأنبياء فليس فيها خصوصية المساجد، وإن كان لها فضل بسكنى الأنبياء فيها.
الوجه السابع: أن يقال: إن أريد بيوت الأنبياء ما سكنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فليس في المدينة من بيوت الأنبياء إلا بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا يدخل فيها بيت علي. وإن أريد ما دخله الأنبياء، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قد دخل بيوت كثير من الصحابة.
وأي تقدير قدر في الحديث لا يمكن تخصيص بيت علي بأنه من بيوت الأنبياء، دون بيت أبي بكر وعمر وعثمان ونحوهم. وإذا لم يكن له اختصاص، فالرجال مشتركون بينه وبين غيره.
مخ ۳۷۹