373

Mukhtasar Minhaj as-Sunnah an-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

خپرندوی

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

شمېره چاپونه

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجال} إلى

قوله: {يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار} (1) قال الثعلبي بإسناده عن أنس وبريدة قالا: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية، فقام رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ فقال: ((بيوت الأنبياء)) . فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها؟ يعني بيت علي وفاطمة. قال: نعم من أفضلها، وصف فيها الرجال بما يدل على أفضليتهم، فيكون علي هو الإمام، وإلا لزم تقديم المفضول على الفاضل)) .

والجواب من وجوه: أحدها: المطالبة بصحة هذا النقل. ومجرد عزو ذلك إلى الثعلبي ليس بحجة باتفاق أهل السنة والشيعة، وليس كل خبر رواه أحد من الجمهور يكون حجة عند الجمهور، بل علماء الجمهور متفقون على أن ما يرويه الثعلبي وأمثاله لا يحتجون به، لا في فضيلة أبي بكر وعمر، ولا في إثبات حكم من الأحكام، إلا أن يعلم ثبوته بطريق، فليس له أن يقول: إنا نحتج عليكم بالأحاديث التي يرويها واحد من الجمهور، فإن هذا بمنزلة من يقول: أنا أحكم عليكم بمن يشهد عليكم من الجمهور، فهل يقول أحد من علماء الجمهور: إن كل من شهد منهم فهو عدل، أو قال أحد من علمائهم: إن كل من روى منهم حديثا كان صحيحا.

ثم علماء الجمهور متفقون على أن الثعلبي وأمثاله يروون الصحيح والضعيف، ومتفقون على أن مجرد روايته لا توجب اتباع ذلك. ولهذا يقولون في الثعلبي وأمثاله: إنه حاطب ليل يروي ما وجد، سواء كان صحيحا أو سقيما. فتفسيره وإن كان غالب الأحاديث التي فيه صحيحة، ففيه ما هو كذب موضوع باتفاق أهل العلم.

الثاني: أن هذا الحديث موضوع عند أهل المعرفة بالحديث، ولهذا لم يذكره علماء الحديث في كتبهم التي يعتمد في الحديث عليها، كالصحاح والسنن والمسانيد، مع أن في بعض هذه ما هو ضعيف، بل ما يعلم أنه كذب، لكن هذا قليل جدا. وأما هذا الحديث وأمثاله فهو أظهر كذبا من أن يذكروه في مثل ذلك.

الثالث: أن يقال: الآية باتفاق الناس هي في المساجد، كما قال: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال} (2) . وبيت علي

مخ ۳۷۸