372

Mukhtasar Minhaj as-Sunnah an-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

خپرندوی

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

شمېره چاپونه

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

وأما نقل الناقل عنه أنه قال: ((لقد تقمصها ابن أبي قحافة، وهو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى)) .

فنقول: أولا: أين إسناد هذا النقل، بحيث ينقله ثقة عن ثقة متصلا إليه؟ وهذا لا يوجد قط، وإنما يوجد هذا في كتاب ((نهج البلاغة)) وأمثاله، وأهل العلم يعلمون أن أكثر خطب هذا الكتاب مفتراة على علي، ولهذا لا يوجد غالبها في كتاب متقدم، ولا لها إسناد معروف. فهذا الذي نقلها من أين نقلها؟

ونحن في هذا المقام ليس علينا أن نبين أن هذا كذب، بل يكفينا المطالبة بصحة النقل، فإن الله لم يوجب على الخلق أن يصدقوا بما لم يقم دليل على صدقه، بل هذا ممتنع بالاتفاق، لا سيما على القول بامتناع تكليف ما لا يطاق؛ فإن هذا من أعظم تكليف ما لا يطاق، فكيف يمكن الإنسان أن يثبت ادعاء علي للخلافة بمثل حكاية ذكرت عنه في أثناء المائة الرابعة، لما كثر الكذابون عليه، وصار لهم دولة تقبل منهم ما يقولون، سواء كان صدقا أو كذبا، وليس عندهم من يطالبهم بصحة النقل. وهذا الجواب عمدتنا في نفس الأمر، وفيما بيننا وبين الله تعالى.

وأيضا فنحن نعلم أن عليا كان أتقى لله من أن يتعمد الكذب، كما أن أبا بكر وعمر وعثمان وغيرهم كانوا أتقى لله من أن يتعمدوا الكذب. لكن لو قيل لهذا المحتج بالآية: أنت لم تذكر دليلا على أن الكذب من الرجس، وإذا لم تذكر على ذلك دليلا لم يلزم من إذهاب الرجس إذهاب الكذبة الواحدة، إذا قدر أن الرجس ذاهب، فهو فيمن يحتج بالقرآن، وليس في القرآن ما يدل على إذهاب الرجس، ولا ما يدل على أن الكذب والخطأ من الرجس، ولا أن عليا قال ذلك. ولكن هذا كله لو صح شيء منه، لم يصح إلا بمقدمات ليست في القرآن، فأين البراهين التي في القرآن على الإمامة؟ وهل يدعي هذا إلا من هو من أهل الخزي والندامة؟

(فصل)

</span>

قال الرافضي: ((البرهان السادس: في قوله تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر

مخ ۳۷۷