371

Mukhtasar Minhaj as-Sunnah an-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

خپرندوی

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

شمېره چاپونه

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

فضلا عن أن يدل على العصمة والإمامة.

وأما الاستدلال بالحديث فذاك مقام آخر.

ثم نقول في المقام الثاني: هب أن القرآن دل على طهارتهم وإذهاب الرجس عنهم، كما أن الدعاء المستجاب لا بد أن يتحقق معه طهارة المدعو لهم وإذهاب الرجس عنهم، لكن ليس في ذلك ما يدل على العصمة من الخطأ.

والدليل عليه أن الله لم يرد به أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يصدر من واحدة منهن خطأ، فإن الخطأ مغفور لهن ولغيرهن. وسياق الآية يقتضي أنه يريد ليذهب عنهم الرجس - الذي هو الخبث كالفواحش - ويطهرهم تطهيرا من الفواحش وغيرها من الذنوب.

ولفظ ((الرجس)) عام يقتضي أن الله يريد أن يذهب جميع الرجس، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا بذلك.

وبالجملة فالتطهير الذي أراده الله، والذي دعا به النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس هو العصمة بالاتفاق، فإن أهل السنة عندهم لا معصوم إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -. والشيعة يقولون: لا معصوم غير النبي - صلى الله عليه وسلم - والإمام. فقد وقع الاتفاق على انتفاء العصمة المختصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والإمام عن أزواجه وبناته وغيرهن من النساء.

وإذا كان كذلك امتنع أن يكون التطهير المدعو به للأربعة متضمنا للعصمة التي يختص بها النبي - صلى الله عليه وسلم - والإمام عندهم، فلا يكون من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - له بهذه العصمة: لا لعلي ولا لغيره، فإنه دعا له بالطهارة لأربعة مشتركين لم يختص بعضهم بدعوة.

أما قوله: ((إن عليا ادعاها وقد ثبت نفي الرجس عنه فيكون صادقا)) .

فجوابه من وجوه: أحدها: أنا لا نسلم أن عليا ادعاها، بل نحن نعلم بالضرورة علما متيقنا أن عليا ما ادعاها قط حتى قتل عثمان ، وإن كان قد يميل بقلبه إلى أن يولى، لكن ما قال: إني أنا الإمام، ولا إنى معصوم، ولا: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعلني الإمام بعده، ولا أنه أوجب على الناس متابعتي، ولا نحو هذه الألفاظ.

بل نحن نعلم بالاضطرار أن من نقل هذا ونحوه فهو كاذب عليه. ونحن نعلم أن عليا كان أتقى لله من أن يدعي الكذب الظاهر، الذي تعلم الصحابة كلهم أنه كذب.

مخ ۳۷۶