وفاطمة وحسن وحسين: ((اللهم إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا)) .
وروى ذلك مسلم عن عائشة قالت: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها معه، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: ((إنما
يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)) (1) . وهو مشهور من رواية أم سلمة من رواية أحمد والترمذي، لكن ليس في هذا دلالة على عصمتهم ولا إمامتهم.
وتحقيق ذلك في مقامين أحدهما: أن قوله: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} ، كقوله: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} (2) ، وكقوله: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} (3) ، وكقوله: {يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم * والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما} (4) .
فإن إرادة الله في هذه الآيات متضمنة لمحبة الله لذلك المراد ورضاه به، وأنه شرعه للمؤمنين وأمرهم به، ليس في ذلك أنه خلق هذا المراد، ولا أنه قضاه وقدره، ولا أنه يكون لا محالة.
والدليل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد نزول هذه الآية قال: ((اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا)) فطلب من الله لهم إذهاب الرجس والتطهير. فلو كانت الآية تتضمن إخبار الله بأنه قد أذهب عنهم الرجس وطهرهم، لم يحتج إلى الطلب والدعاء.
فإن قيل : فهب أن القرآن لا يدل على وقوع ما أريد من التطهير وإذهاب الرجس، لكن دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم بذلك يدل على وقوعه، فإن دعاءه مستجاب.
قيل: المقصود أن القرآن لا يدل على ما ادعاه من ثبوت الطهارة وإذهاب الرجس
مخ ۳۷۵