343

Mukhtasar Minhaj as-Sunnah an-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

خپرندوی

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

شمېره چاپونه

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

فإن ادعوا التواتر عندهم عن النبي في عصمته، كان القول في ذلك كالقول في تواتر النص على إمامته، وحينئذ فلا يكون لهم مستند آخر.

الجواب الرابع: أن يقال: الإجماع عندهم ليس بحجة، إلا أن يكون قول المعصوم فيه، فإن لم يعرفوا ثبوت المعصوم إلا به لزم الدور، فإنه لا

يعرف أنه معصوم إلا بقوله، ولا يعرف أن قوله حجة إلا إذا عرف أنه معصوم، فلا يثبت واحد منهما.

فعلم بطلان حجتهم على إثبات المعصوم. وهذا يبين أن القوم ليس لهم مستند علمي أصلا فيما يقولون.

فإذا قيل لهم: بم عرفتم أنه معصوم، وأن من سواه ليسوا معصومين؟

قالوا: بأنه قال: أنا معصوم، ومن سواي ليس بمعصوم. وهذا مما يمكن كل أحد أن يقوله، فلا يكون حجة.

فإذا قدر أن الحاجة إلى المعصوم ثابتة، فالكلام في تعينه. فإذا طولب الإسماعيلي بتعيين معصومه، وما الدليل على أن هذا هو المعصوم دون غيره، لم يأت بحجة أصلا، وتناقضت أقواله.

وكذلك الرافضي أخذ من القدرية كلامهم في وجوب رعاية الأصلح، وبنى عليه أنه لا بد من معصوم. وهي أقوال فاسدة، ولكن إذا طولب بتعيينه، لم يكن له حجة أصلا، إلا مجرد قول من لم تثبت بعد عصمته: إني معصوم.

فإن قيل: إذا ثبت بالعقل أنه لا بد من معصوم، فإذا قال علي: إني معصوم، لزم أن يكون هو المعصوم، لأنه لم يدع هذا غيره.

قيل لهم: لو قدر ثبوت معصوم في الوجود، لم يكن مجرد قول شخص: أنا معصوم، مقبولا لإمكان كون غيره هو المعصوم، وإن لم نعلم نحن دعواه، وإن لم يظهر دعواه، بل يجوز أن يسكت عن دعوى العصمة وإظهارها على أصلهم، كما جاز للمنتظر أن يخفي نفسه خوفا من الظلمة.

ومع هذا كله بتقدير دعوى علي العصمة، فإنما يقبل هذا لو كان علي قال ذلك، وحاشاه من ذلك.

مخ ۳۴۸