وهذا جواب خامس وهو أنه إذا لم تكن الحجة على العصمة إلا قول المعصوم: إني معصوم، فنحن راضون بقول علي في هذه المسألة، فلا يمكن أحد أن ينقل عنه بإسناد ثابت أنه قال ذلك، بل النقول المتواترة عنه تنفي اعتقاده في نفسه العصمة.
وهذا جواب سادس، فإن إقراره لقضاته على أن يحكموا بخلاف رأيه، دليل على أنه لم يعد نفسه معصوما.
(فصل)
</span>
قال الرافضي: ((الوجه الثاني: أن الغمام يجب أن يكون منصوصا عليه، لما بينا من بطلان الاختيار، وأنه ليس بعض المختارين لبعض الأمة أولى من البعض المختار الآخر، ولأدائه إلى التنازع والتشاجر، فيؤدي نصب الإمام إلى أعظم أنواع الفساد التي لأجل إعدام الأقل منها أوجبنا نصبه. وغير علي من أئمتهم لم يكن منصوصا عليه بالإجماع فتعين أن يكون هو الإمام)) .
والجواب: عن هذا بمنع المقدمتين أيضا، لكن النزاع هنا في الثانية أظهر وأبين، فإنه قد ذهب طوائف كثيرة من السلف والخلف، من أهل الحديث والفقه والكلام، إلى النص على أبي بكر. وذهبت طائفة من الرافضة إلى النص على العباس.
وحينئذ فقوله: ((غير علي من أئمتهم لم يكن منصوصا عليه بالإجماع)) كذب متيقن فإنه لا إجماع على نفي النص عن غير علي. وهذا الرافضي المصنف، وإن كان من أفضل بني جنسه، ومن المبرزين على طائفته، فلا ريب أن الطائفة كلها جهال. وإلا فمن له معرفة
مخ ۳۴۹