342

Mukhtasar Minhaj as-Sunnah an-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

خپرندوی

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

شمېره چاپونه

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

واحد منهم. وحينئذ فلا يعلم زمان ادعى فيه العصمة لعلي أو لأحد من الاثني عشر، ولم يكن من ذلك الزمان من يدعي عصمة غيرهم، فبطل أن يحتج بانتفاء عصمة الثلاثة ووقوع النزاع في عصمة علي.

الوجه الرابع عشر: أن يقال: إما أن يجب وجود المعصوم في كل زمان، وإما أن لا يجب. فإن لم يجب بطل قولهم. وإن وجب لم نسلم على هذا

التقدير أن عليا كان هو المعصوم دون الثلاثة. بل إذا كان هذا القول حقا، لزم أن يكون أبو بكر وعمر وعثمان معصومين، فإن أهل السنة متفقون على تفضيل أبي بكر وعمر، وأنهما أحق بالعصمة من علي، فإن كانت العصمة ممكنة، فهي إليهما أقرب، وإن كانت ممتنعة، فهي عنه أبعد.

وليس أحد من أهل السنة يقول بجواز عصمة علي دون أبي بكر وعمر، وهم لا يسلمون انتفاء العصمة عن الثلاثة، إلا مع انتفائها عن علي. فأما انتفاؤها عن الثلاثة دون علي، فهذا ليس قول أحد من أهل السنة.

وإذا قال: أنتم تعتقدون انتفاء العصمة عن الثلاثة.

قلنا: نعتقد انتفاء العصمة عن علي، ونعتقد أن انتفاءها عنه أولى من انتفائها عن غيره، وأنهم أحق بها منه إن كانت ممكنة، فلا يمكن مع هذا أن يحتج علينا بقولنا.

وأيضا فنحن إنما نسلم انتفاء العصمة عن الثلاثة، لاعتقادنا أن الله لم يخلق إماما معصوما. فإن قدر أن الله خلق إماما معصوما فلا يشك أنهم أحق بالعصمة من كل من جاء بعدهم، ونفينا لعصمتهم لاعتقادنا هذا التقدير.

وهنا جواب ثالث عن أصل الحجة، وهو أن يقال: من أين علمتم أن عليا معصوم، ومن سواه ليس بمعصوم. فإن قالوا بالإجماع على ثبوت عصمة علي وانتفاء عصمة غيره كما ذكروه من حجتهم.

قيل لهم: إن لم يكن الإجماع حجة بطلت هذه الحجة، وإن كان حجة في إثبات عصمة علي - التي هي الأصل - أمكن أن يكون حجة في المقصود بعصمة من حفظ الشرع ونقله. وكن هؤلاء يحتجون بالإجماع، ويردون كون الإجماع حجة، فمن أين علموا أن عليا هو المعصوم دون من سواه؟

مخ ۳۴۷