341

Mukhtasar Minhaj as-Sunnah an-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

خپرندوی

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

شمېره چاپونه

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

أطاع الله. ولهذا كان يضرب بهم المثل، يقال: ((طاعة شامية)) .

وحينئذ فهؤلاء يقولون: إن إمامهم لا يأمرهم إلا بما أمرهم الله به، وليس فيهم شيعة، بل كثير منهم يبغض عليا ويسبه.

ومن كان اعتقاده أن كل ما يأمر به فإنما مما أمر الله به، وأنه تجب طاعته، وأن الله يثيبه على ذلك، ويعاقبه على تركه - لم يحتج مع ذلك إلى معصوم غير إمامه.

وحينئذ فالجواب من وجهين: أحدهما : أن يقال: كل من هذه الطوائف إذا قيل لها: إنه لا بد لها من إمام معصوم. تقول: يكفيني عصمة الإمام الذي ائتممت به، لا أحتاج إلى عصمة الاثني عشر: لا علي ولا غيره. ويقول هذا: شيخي وقدوتي. وهذا يقول: إمامي الأموي والإسماعيلي. بل كثير من الناس

يعتقدون أن من يطيع الملوك لا ذنب له في ذلك، كائنا من كان، ويتأولون قوله: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} (1) .

فإن قيل: هؤلاء لا يعتد بخلافهم.

قيل: هؤلاء خير من الرافضة والإسماعيلية.

وأيضا فإن أئمة هؤلاء وشيوخهم خير من معدوم لا ينتفع به بحال. فهم بكل حال خير من الرافضة.

وأيضا فبطلت حجة الرافضة بقولهم: لم تدع العصمة إلا في علي وأهل بيته.

فإن قيل: لم يكن في الصحابة من يدعي العصمة لأبي بكر وعمر وعثمان.

قيل: إن لم يكن فيهم من يدعي العصمة لعلي بطل قولكم. وإن كان فيهم من يدعي العصمة لعلي، لم يمتنع أن يكون فيهم من يدعي العصمة للثلاثة، بل دعوى العصمة لهؤلاء أولى، فإنا نعلم يقينا أن جمهور الصحابة كانوا يفضلون أبا بكر وعمر، بل على نفسه كان يفضلهما عليه، كما تواتر عنه. وحينئذ فدعواهم عصمة هذين أولى من دعوى عصمة علي.

فإن قيل: فهذا لم ينقل عنهم.

قيل لهم: ولا نقل عن واحد منهم القول بعصمة علي. ونحن لا نثبت عصمة لا هذا ولا هذا، لكن نقول: ما يمكن أحدا أن ينفي نقل قول أحد منهم بعصمة أحد الثلاثة، مع دعواهم أنهم كانوا يقولون بعصمة علي. فهذا الفرق لا يمكن أحدا أن يدعيه، ولا ينقله عن

مخ ۳۴۶