309

Mukhtasar Minhaj as-Sunnah an-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

خپرندوی

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

شمېره چاپونه

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

يكن يعرف على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ولا نقل أحد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك في الأذان، وهو قولهم: ((حي على خير العمل)) .

ونحن نعلم بالاضطرار أن الأذان، الذي كان يؤذنه بلال وابن أم مكتوم في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، وأبو محذورة بمكة، وسعد القرظ في قباء، لم يكن فيه هذا الشعار الرافضي. ولو كان فيه لنقله المسلمون ولم يهملوه، كما نقلوا ما هو أيسر منه. فلما لم يكن في الذين نقلوا الأذان من ذكر هذه الزيادة، علم أنها بدعة باطلة.

وأما قوله: ((وخالفه المسلمون كلهم حتى قتل. وعابوا أفعاله، وقالوا له: غبت عن بدر، وهربت يوم أحد، ولم تشهد بيعة الرضوان. والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى)) .

فالجواب: أما قوله: ((وخالفه المسلمون كلهم حتى قتل)) .

فإن أراد أنهم خالفوه خلافا يبيح قتله، أو أنهم كلهم أمروا بقتله، ورضوا بقتله، وأعانوا على قتله. فهذا مما يعلم كل أحد أنه من أظهر الكذب، فإنه لم يقتله إلا طائفة قليلة باغية ظالمة.

قال ابن الزبير: ((لعنت قتلة عثمان، خرجوا عليه كاللصوص من وراء القرية، فقتلهم الله كل قتلة، ونجا من نجا منهم تحت بطون الكواكب)) يعني هربوا ليلا، وأكثر المسلمين كانوا غائبين، وكان أهل المدينة الحاضرين لم يكونوا يعلمون أنهم يريدون قتله حتى قتلوه.

وإن أراد أن كل المسلمين خالفوه في كل ما فعله، أو في كل ما أنكر عليه. فهذا أيضا كذب. فما من شيء أنكر عليه إلا وقد وافقه عليه كثير من المسلمين، بل من علمائهم الذين لا يتهمون بمداهنة، والذين وافقوا عثمان على ما أنكر عليه أكثر وأفضل عند المسلمين من الذين وافقوا عليا على ما أنكر عليه: إما في كل الأمور، وإما في غالبها.

وأما الساعون في قتله فكلهم مخطئون، بل ظالمون باغون معتدون. وإن قدر أن فيهم من قد يغفر الله له، فهذا لا يمنع كون عثمان قتل مظلوما.

والذي قال له: غبت عن بدر وبيعة الرضوان، وهربت يوم أحد، قليل جدا من المسلمين. ولم يعين منهم إلا اثنان أو ثلاثة أو نحو ذلك. وقد أجابهم عثمان وابن عمر وغيرهما عن هذا السؤال، وقالوا: يوم بدر غاب بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ليخلفه عن ابنة النبي - صلى الله عليه وسلم -،

مخ ۳۱۴