الصحيح (1) ، وعلي خفف عنه وجلده أربعين، ولو جلده ثمانين لم ينكر عليه عثمان .
وقول الرافضي: ((إن عليا قال: لا يبطل حد الله وأنا حاضر)) .
فهو كذب. وإن كان صدقا فهو من أعظم المدح لعثمان؛ فإن عثمان قبل قول علي ولم يمنعه من إقامة الحد، مع قدرة عثمان على منعه لو أراد، فإن عثمان كان إذا أراد شيئا فعله، ولم يقدر علي على منعه. وإلا فلو كان علي قادرا على منعه مما فعله من الأمور التي أنكرت عليه ولم يمنعه مما هو عنده منكر مع قدرته، كان هذا قدحا في علي. فإذا كان عثمان أطاع عليا فيما أمره به من إقامة الحد دل ذلك على دين عثمان وعدله.
وعثمان ولى الوليد بن عقبة هذا على الكوفة، وعندهم أن هذا لم يكن يجوز. فإن كان حراما وعلي قادر على منعه، وجب على علي منعه، فإذا لم يمنعه دل على جوازه عند علي، أو على عجز علي. وإذا عجز عن منعه عن الإمارة، فكيف لا يعجز عن ضربه الحد؟ فعلم أن عليا كان عاجزا عن حد الوليد، لولا عثمان أراد ذلك، فإذا أراده عثمان دل على دينه.
والرافضة تتكلم بالكلام المتناقض الذي ينقض بعضه بعضا.
وأما قوله: ((إنه زاد الأذان الثاني يوم الجمعة، وهو بدعة، فصار سنة إلى الآن)) .
فالجواب: أن عليا رضي الله عنه كان ممن يوافق على ذلك في حياة عثمان وبعد مقتله. ولهذا لما صار خليفة لم يأمر بإزالة الأذان، كما أمر بما أنكره من ولاية طائفة من عمال عثمان، بل أمر بعزل معاوية وغيره. ومعلوم أن إبطال هذه البدعة كان أهون عليه من عزل أولئك ومقاتلتهم التي عجز عنها، فكان على إزالة هذه البدعة، من الكوفة ونحوها من أعماله، أقدر منه على إزالة أولئك، ولو أزال ذلك لعلمه الناس ونقلوه.
فإن قيل: كان الناس لا يوافقونه على إزالتها.
قيل: فهذا دليل على أن الناس وافقوا عثمان على استحبابها واستحسانها، حتى الذين قاتلوا مع علي، كعمار وسهل بن حنيف وغيرهما من السابقين الأولين. ثم من العجب أن الرافضة تنكر شيئا فعله عثمان بمشهد من الأنصار والمهاجرين، ولم ينكروه عليه، واتبعه المسلمون كلهم عليه في أذان الجمعة، وهم قد زادوا في الأذان شعارا لم
مخ ۳۱۳