307

Mukhtasar Minhaj as-Sunnah an-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

خپرندوی

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

شمېره چاپونه

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

الله ؟ أو متى تفرغ له حتى يظهر في أمره؟

وعبيد الله كان معه ألوف مؤلفة من المسلمين مع معاوية، وفيهم خير من عبيد الله بكثير. وعلي لم يمكنه عزل معاوية، وهو عزل مجرد. أفكان يمكنه قتل عبيد الله؟!

ومن العجب أن دم الهرمزان المتهم بالنفاق، والمحاربة لله ورسوله، والسعي في الأرض بالفساد، تقام فيه القيامة، ودم عثمان يجعل لا حرمة له، وهو إمام المسلمين المشهود له بالجنة، الذي هو - وإخوانه - أفضل الخلق بعد النبيين. ومن المعلوم بالتواتر أن عثمان كان من أكف الناس عن الدماء، وأصبر الناس على من نال من عرضه، وعلى من سعى في دمه فحاصروه وسعوا في قتله، وقد عرف إرادتهم لقتله، وقد جاء المسلمون من كل ناحية ينصرونه ويشيرون عليه بقتالهم، وهو يأمر الناس بالكف عن القتال، ويأمر من يطيعه أن لا يقاتلهم. وروى أنه قال لمماليكه: من كف يده فهو حر. وقيل له: تذهب إلى مكة؟ فقال: لا أكون ممن ألحد في الحرم. فقيل له: تذهب إلى الشام؟ فقال: لا أفارق دار هجرتي. فقيل له: فقاتلهم. فقال: لا أكون أول من خلف محمدا في أمته بالسيف.

فكان صبر عثمان حتى قتل من أعظم فضائله على المسلمين. فمن قدح في عثمان بأنه كان يستحل إراقة دماء المسلمين بتعطيل الحدود، وكان قد طرق من القدح في علي ما هو أعظم من هذا، وسوغ لمن أبغض عليا وعاداه وقاتله أن يقول: إن عليا عطل الحدود الواجبة على قتلة عثمان. وتعطيل تلك الحدود إن كانت واجبة أعظم فسادا من تعطيل حد وجب بقتل الهرمزان.

وإذا كان من الواجب الدفع عن علي بأنه كان معذورا باجتهاد أو عجز، فلأن يدفع عن عثمان بأنه كان معذورا بطريق الأولى.

وأما قوله: ((أراد عثمان تعطيل حد الشرب في الوليد بن عقبة، حتى حده أمير المؤمنين)) .

فهذا كذب عليهما، بل عثمان هو الذي أمر عليا بإقامة الحد عليه، كما ثبت ذلك في

مخ ۳۱۲