فضرب له النبي - صلى الله عليه وسلم - بسهمه وأجره.
ويوم الحديبية بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عثمان بيده. ويد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير له من يده لنفسه، وكانت البيعة بسببه، فإنه لما أرسله النبي - صلى الله عليه وسلم - رسولا إلى أهل مكة بلغه أنهم قاتلوه، فبايع أصحابه على أن لا يفروا، أو على الموت، فكان عثمان شريكا في البيعة، مختصا بإرسال النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وأما التولي يوم أحد، فقد قال الله تعالى: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم} (1) فقد عفا الله عن جميع المتولين يوم أحد، فدخل في العفو من هو دون عثمان، فكيف لا يدخل هو فيه مع فضله وكثرة حسناته؟!
(فصل)
</span>
قال الرافضي: ((وقد ذكر الشهرستاني وهو من أشد المتعصبين على الإمامية، أن مثار الفساد بعد شبهة إبليس الاختلاف الواقع في مرض النبي - صلى الله عليه وسلم -. فأول تنازع وقع في مرضه ما رواه البخاري بإسناده إلى ابن عباس قال: ((لما اشتد بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مرضه الذي توفي فيه فقال: ائتوني بدواة وقرطاس، أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده. فقال عمر: إن الرجل ليهجر، حسبنا كتاب الله. وكثر اللغط. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: قوموا عني، لا ينبغي عندي التنازع)) .
الجواب: أن يقال: ما ينقله الشهرستاني وأمثاله من المصنفين في الملل والنحل، عامته مما ينقله بعضهم عن بعض، وكثير من ذلك لم يحرر فيه أقوال المنقول عنهم، ولم يذكر الإسناد في عامة ما ينقله، بل هو ينقل من كتب من صنف المقالات قبله، مثل أبي عيسى الوراق وهو من المصنفين للرافضة، المتهمين في كثير مما ينقلونه، ومثل أبي يحيى وغيرهما من الشيعة. وينقل أيضا من كتب بعض الزيدية والمعتزلة الطاعنين في كثير من الصحابة.
وصاحب الهوى يقبل ما وافق هواه بلا حجة توجب صدقه، ويرد ما خالف هواه بلا حجة توجب رده.
وليس في الطوائف أكثر تكذيبا بالصدق وتصديقا بالكذب من الرافضة، فإن رؤوس
مخ ۳۱۵