وتلعنونهم ويلعنونكم)) (1) .
وإنما ظهر الإحداث من معاوية في الفتنة لما قتل عثمان، ولما قتل عثمان كانت الفتنة شاملة لأكثر الناس، لم يختص بها معاوية، بل كان معاوية أطلب للسلامة من كثير منهم، وأبعد عن الشر من كثير منهم.
ومعاوية كان خيرا من الأشتر النخعي، ومن محمد بن أبي بكر، ومن عبيد الله بن عمر بن الخطاب، ومن أبي الأعور السلمي، ومن هاشم بن هاشم بن هاشم المرقال، ومن الأشعث بن قيس الكندي، ومن بسر بن أبي أرطاة، وغير هؤلاء من الذين كانوا معه ومع علي بن أبي طالب رضي الله عنهما.
وأما قوله: ((وولى عبد الله بن عامر البصرة، ففعل من المناكير ما فعل)) .
فالجواب: أن قتل عثمان والفتنة لم يكن سببها مروان وحده، بل اجتمعت أمور متعددة، من جملتها أمور تنكر من مروان. وعثمان رضي الله عنه كان قد كبر، وكانوا يفعلون أشياء لا يعلمونه بها، فلم يكن آمرا لهم بالأمور التي أنكرتموها عليه، بل كان يأمر بإبعادهم وعزلهم، فتارة يفعل ذلك، وتارة لا يفعل ذلك. وقد تقدم الجواب العام.
ولما قدم المفسدون الذين أرادوا قتل عثمان، وشكوا أمورا، أزالها كلها عثمان، حتى أنه أجابهم إلى عزل من يريدون عزله، وإلى أن مفاتيح بيت المال تعطى لمن يرتضونه، وأنه لا يعطي أحدا من المال إلا بمشورة الصحابة
ورضاهم، ولم يبق لهم طلب. ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: ((مصصتموه كما يمص الثوب، ثم عمدتم إليه فقتلتموه)) .
وقد قيل: إنه زور عليه كتاب بقتلهم، وأنهم أخذوه في الطريق، فأنكر عثمان الكتاب، وهو الصادق. وأنهم اتهموا به مروان، وطلبوا تسليمه إليهم، فلم يسلمه.
مخ ۳۰۵