إليهم مروان ليقتلوه، فامتنع. فإن كان قتل مروان لا يجوز، فقد فعل الواجب، وإن كان يجوز ولا يجب، فقد فعل الجائز، وإن كان قتله واجبا، فذاك من موارد الاجتهاد؛ فإنه لم يثبت لمروان ذنب يوجب قتله شرعا، فإن مجرد التزوير لا يوجب القتل. وبتقدير أن يكون ترك الواجب فقد قدمنا الجواب العام.
وأما قوله: أمر بقتل محمد بن أبي بكر.
فهذا من الكذب المعلوم على عثمان. وكل ذي علم بحال عثمان وإنصاف له، يعلم أنه لم يكن ممن يأمر بقتل محمد بن أبي بكر ولا أمثاله، ولا عرف منه قط أنه قتل أحدا من هذا الضرب، وقد سعوا في قتله، ودخل عليه محمد فيمن دخل، وهو لا يأمر بقتالهم دفعا عن نفسه، فكيف يبتدئ بقتل معصوم الدم؟
وإن ثبت أن عثمان أمر بقتل محمد بن أبي بكر، لم يطعن على عثمان. بل عثمان إن كان أمر بقتل محمد بن أبي بكر أولى بالطاعة ممن طلب قتل مروان، لأن عثمان إمام هدى، وخليفة راشد، يجب عليه سياسة رعيته، وقتل من لا يدفع شره إلا بالقتل. وأما الذين طلبوا قتل مروان فقوم خوارج مفسدون في الأرض، ليس لهم قتل أحد، ولا إقامة حد. وغايتهم أن يكونوا ظلموا في بعض الأمور، وليس لكل مظلوم أن يقتل بيده كل من ظلمه، بل ولا يقيم الحد.
وليس مروان أولى بالفتنة والشر من محمد بن أبي بكر، ولا هو أشهر بالعلم والدين منه. بل أخرج أهل الصحاح عدة أحاديث عن مروان، وله قول مع أهل الفتيا، واختلف في صحبته.
وأما قوله: ((ولى معاوية الشام، فأحدث من الفتن ما أحدثه)) .
فالجواب: أن معاوية إنما ولاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه. لما مات أخوه يزيد بن أبي سفيان ولاه عمر مكان أخيه. واستمر في ولاية عثمان، وزاده عثمان في الولاية. وكانت سيرة معاوية مع رعيته من خيار سير الولاة، وكانت رعيته يحبونه.
وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم،
مخ ۳۰۴