وأما قوله: استعمل الوليد بن عقبة حتى ظهر منه شرب الخمر، وصلى بالناس وهو سكران.
فيقال: لا جرم طلبه وأقام عليه الحد بمشهد من علي بن أبي طالب، وقال لعلي: قم فاضربه. فأمر علي الحسن بضربه، فامتنع. وقال لعبد الله بن جعفر: قم فاضربه، فضربه أربعين. ثم قال: أمسك، ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة، وهذا أحب إلي. رواه مسلم وغيره (1) .
فإذا أقام الحد برأي علي وأمره، فقد فعل الواجب.
وكذلك قوله: إنه استعمل سعيد بن العاص على الكوفة، وظهر منه ما أدى إلى أن أخرجه أهل الكوفة منها.
فيقال: مجرد إخراج أهل الكوفة لا يدل على ذنب يوجب ذاك، فإن القوم كانوا يقومون عل كل وال. قد أقاموا على سعد بن أبي وقاص، وهو الذي فتح البلاد، وكسر جنود كسرى، وهو أحد أهل الشورى، ولم يتول عليهم نائب مثله. وقد شكوا غيره مثل عمار بن ياسر، وسعد بن أبي وقاص، والمغيرة بن شعبة، وغيرهم. ودعا عليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: اللهم إنهم قد لبسوا علي فلبس عليهم.
وإذا قدر أنه أذنب ذنبا، فمجرد ذلك لا يوجب أن يكون عثمان راضيا بذنبه، ونواب علي قد أذنبوا ذنوبا كثيرة. بل كان غير واحد من نواب النبي - صلى الله عليه وسلم - يذنبون ذنوبا كثيرة، وإنما يكون الإمام مذنبا إذا ترك ما يجب عليه من إقامة حد، أو استيفاء حق، أو اعتداء ونحو ذلك.
وإذا قدر أن هناك ذنبا، فقد علم الكلام فيه.
وأما قوله: وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر حتى تظلم منه أهلها، وكاتبه أن يستمر على ولايته سرا، خلاف ما كتب إليه جهرا.
والجواب: أن هذا كذب على عثمان وقد حلف عثمان أنه لم يكتب شيئا من ذلك، وهو الصادق البار بلا يمين، وغاية ما قيل: إن مروان كتب بغير علمه، وأنهم طلبوا أن يسلم
مخ ۳۰۳