297

Mukhtasar Minhaj as-Sunnah an-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

خپرندوی

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

شمېره چاپونه

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

ذلك، فظن أنه كان يصلح وأخطأ ظنه، وهذا لا يقدح فيه.

وهذا الوليد بن عقبة الذي أنكر عليه ولايته قد اشتهر في التفسير والحديث والسير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولاه على صدقات ناس من العرب فلما قرب منهم خرجوا إليه، فظن أنهم يحاربونه، فأرسل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر محاربتهم له، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرسل إليهم جيشا، فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} (1) .

فإذا كان حال هذا خفي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكيف لا يخفى على عثمان؟!

وإذا قيل: إن عثمان ولاه بعد ذلك.

فيقال: باب التوبة مفتوح. وقد كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح ارتد عن الإسلام، ثم جاء تائبا، وقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - إسلامه وتوبته بعد أن كان أهدر دمه.

وعلي رضي الله عنه تبين له من عماله ما لم يكن يظنه فيهم. فهذا لا يقدح في عثمان ولا غيره. وغاية ما يقال: إن عثمان ولى من يعلم أن غيره أصلح منه، وهذا من موارد الاجتهاد.

أو يقال: إن محبته لأقاربه ميلته إليهم، حتى صار يظنهم أحق من غيرهم، أو أن ما فعله كان ذنبا، وقد تقدم أن ذنبه لا يعاقب عليه في الآخرة.

وقوله: حتى ظهر من بعضهم الفسق، ومن بعضهم الخيانة.

فيقال: ظهور ذلك بعد الولاية لا يدل على كونه كان ثابتا حين الولاية، ولا على أن المولي علم ذلك. وعثمان رضي الله عنه لما علم أن الوليد بن عقبة شرب الخمر طلبه وأقام عليه الحد. وكان يعزل من يراه مستحقا للعزل، ويقيم الحد على من يراه مستحقا لإقامة الحد عليه.

وأما قوله: وقسم المال بين أقاربه.

فهذا غايته أن يكون ذنبا لا يعاقب عليه في الآخرة، فكيف إذا كان من موارد الاجتهاد؟

وبالجملة فعامة من تولى الأمر بعد عمر كان يخص بعض أقاربه: إما بولاية، وإما بمال. وعلي ولى أقاربه أيضا.

مخ ۳۰۲