معراج ته د منهاج اسرارو پټولو
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
إنما قال عندهم لأنهم يطلقون القول باستحالة تخلف مراده تعالى سواء كان من فعله تعالى ومقدوراته أو مما يختص بالقدرة عليه غيره وإن كنا نحن وهم متفقون على أن ما أراده تعالى من فعله نفسه وجب استمرار وقوعه لكونه تعالى قادرا عليه غير ممنوع منه إذ لايصح المنع عليه وكذلك لو أراد وقوع فعل غيره على وجه الإلجاء استحال تخلفه أيضا.
قوله: (لاسيما على مذهب الخصم).
يعني الأشاعرة والنجارية لكنه يقال لافرق في القول بصحة خروجه تعالى عن تلك الصفة بين مذهبنا ومذهبهم فإنا وإن كنا نقول بأن إرادة الباري لإيمان زيد تستمر بعد كفره نقول بمثل ما قالوه من وجه آخر وهو أنه تعالى إنما يريد الشيء إذا أراده قبل وجودته فإذا وجد أو استحال وجوده ينقضي وقته مثلا خرج تعالى عن كونه مريدا له.
قوله: (وليس لهم أن يقيسوه على صورة العلم).
صورة القياس أن يقولوا أليس عندكم أنه تعالى عالم لذاته، وقد تعلقت عالميته بأنه لايقيم القيامة إلا في وقتها المخصوص ولايخلق لزيد إلا رأسا وذهبتم مع هذا إلى أنه لايجوز أن يقع خلاف ما علمه تعالى لأنه يؤدي إلى انقلاب علمه جهلا ولم يؤد ذلك إلى نفي التخير فهلا جاز لنا أن نقول بأن إرادته تعالى متعلقة بذلك ولايقع خلاف ما أراده ولايلزم نفي التخير.
وتقرير الجواب الذي ذكره أنا وإن قلنا بما ذكرتموه من تعلق العالمية وعدم وقوع خلاف ما تعلقت به فإنا نذهب إلى أن قادريته تعالى متعلقة بخلاف ما علمه وأنه يصح منه تعالى فعله فلا يؤدي إلى نفي التحيز بخلاف ما تذهبون إليه فإنكم تقولون لايجوز تعلق الإرادة بخلاف المعلوم وإذا لم يجز تعلقها به لم تتعلق به القادرية لن تعلقها تابع لتعلق الإرادة عندكم فيصح ما ألزمناكم من نفي التخير وهذا تلخيص ما أشار إليه من الجواب وكان الأولى أن يقول بدلا عن قوله ولاتجيزون تعلق القدرة بخلاف ما تعلقت به الإرادة إن صح أنهم يقولون بذلك.
مخ ۶۱۹