596

معراج ته د منهاج اسرارو پټولو

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

فإن قيل: إنما صح في كل حي في الشاهد أن يكون مريدا لحصول شرط تصحيح كونه حيا لهذه الصفة وهو بنية القلب وهذا الشرط لم يحصل في حقه تعالى فلا تصح هذه الصفة عليه لأن المشروط لايحصل بدون الشرط.

قلنا: إن المصحح إذا اختلفت كيفية استحقاقه جاز اختلاف شرط تصحيحه والحيية كيفية استحقاقها مختلفة في حقه تعالى وفي حقنا فجاز اختلاف الشرط ولايقدح اختلافه في تصحيح المصحح فأما ثبوت هذه الصفة في حقه تعالى فالدليل عليه ما ذكره رحمه الله ومن الأدلة على ذلك أشار إليه آخرا بقوله: يزيده وضوحا، والضمير في يزيده عائد إلى ثبوت الصفة له تعالى، وهو دليل ذكره المتقدمون من المتكلمين وهذبه الشيخ الحسن وتحقيقه: أنه تعالى علمنا بوجوب الواجبات وخلق فينا النفار عنها وأعلمنا بقبح المقبحات وخلق فينا الشهوات لها مع التمكين من ذلك وزوال الإلجاء إلى فعل الواجب وترك القبيح ولم يعيننا تعالى عن القبيح ولاعن الإخلال بالواجب فلا بد من أن يريد منا فعل الواجب ويكره منا فعل القبيح وإلا كان تعالى مغريا بفعل القبيح وترك الواجب وهو خلاف العرض بالتكليف وذلك قبيح منه تعالى وهو تعالى لايفعل القبيح على ما قد تقرر بالدلة في موضعه.

فصل

والباري تعالى يستحق هذه الصفة لمعنى محدث كالشاهد، والخلاف فيه على ما حكاه المصنف رحمه الله إلا أن الكلابية تقول أنه مريد بإرادة أزلية ولافرق بين قولهم وقول الأشعرية وقد اتفقوا جميعا على أن هذه افرادة لاهي الله ولاهي غيره، وذهبوا إلى نفي الصفة التي هي كونه كارها على ما تقدم وقد ذهبت المطرفية إلى أن المرجع بإرادته تعالى إلى الفعل الذي أراده كما تقدم وتعلقوا بكلام روي عن الإمام الهادي إلى الحق قدس الله روحه أن إرادة الله مرادة ويؤل بحذف كاف التشبيه ويكون تقديره: كمراده ولهذا قال فيما روي من كلامه بعد ذلك وكلاهما فعله وإيجاده.

قوله: (والحال واحدة والشرط واحد).

مخ ۶۱۶