معراج ته د منهاج اسرارو پټولو
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
فصل في الدلالة على إثبات هذه الصفات التي هي المريدية
للباري تعالى
اعلم أولا أنه لا خلاف بين أهل الإسلام في أنه تعالى مريد وكاره وأنه يوصف بذلك.
قيل: ومن دفعه فهو كافر، وإنما الخلاف في معنى كونه مريدا وهو على ما حكاه المصنف، والخلاف في تفصيل كونه كارها كالخلاف في كونه مريدا إلا أن املجبرة مع موافقتهم في إثبات صفة له تعالى بكونه مريدا قالوا: في كونه كارها: المرجع به إلى أنه غير مريد ولم يثبتوا له بكونه كارها صفة وكلامهم واضح البطلان، فإن الذي دل على أن له بكونه مريدا صفة هو بعينه الدال على أن له بكونه كارها صفة فليس ما قالوه بأولى من العكس.
وذهبت المطرفية إلى أن المرجع بكونه مريدا وإرادته إلى الفعل الذي أراده وذلك باطل فإن إرادة الواحد منا ليست مراده إذ قد يكون من فعله والمراد من فعل غيره والإرادة لاتبقى وكثير من المرادات تبقى كالتأليف ونحوه، وإذا كان المراد في حقنا غير الإرادة فكذلك في حقه تعالى.
قوله: (وسبيلنا أن ندل على صحة هذه الصفة في حقه تعالى ثم على ثبوتها).
يقال: ما الملجئ إلى إفراد الدلالة على صحتها وعدم الاكتفاء بإيراد الدلالة على ثبوتها كما في سائر صفاته تعالى.
والجواب: أن الملجئ إلى ذلك كونها صفة معنوية فالمؤثر في صحتها غير المؤثر في وجوبها بخلاف صفاته تعالى المقتضاة فإن المؤثر في صحتها هو المؤثر في وجوبها ولن كثيرا من المعتزلة مخالفون في صحة هذه الصفة عليه تعالى وإذا كان المصحح لها في الشاهد الحيية وقد حصلت ف يحقه تعالى وجب أن تصح عليه لحصول المصحح في حقه.
فإن قيل: ومن أين أن المصحح لهذه الصفة في الشاهد هي الحيية؟
قلنا: لأن صحتها تحصل بحصول الحيية وتنتفي بانتفائها وليس ههنا ما يعلق تصحيح كونه مريدا به أولى من كونه حيا وإلا لزم حصول الحيية مع عدم حصول الصحة بأن لايقع ذلك الأمر المصحح أو حصولها مع عدم حصول الحيية بأن يقع ذلك المر ومعلوم خلافه.
مخ ۶۱۵