590

معراج ته د منهاج اسرارو پټولو

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

اعلم أولا أن أصحابنا ذهبوا إلى أن للكلام بكونه أمرا وخبرا ونحو ذلك أحكاما على ما سبق القول فهي ثم ذهبوا إلى أن الأمر ثبت له حكم هو كونه أمرا لإرادة الآمر المأمور به والنهي ثبت له حكم بكونه نهيا لكراهة الناهي للمنهي عنه، وأما سائر أنواع الكلام فيثبت لها أحكاما لإرادة تلك الأحكام فيثبت للخبر حكمه بكونه خبرا لأن المخبر أراد كونه خبرا، وكذلك غيره من الأنواع، هذا ما ذكره أصحابنا فأما الأشعرية فلم يفصلوا بين تلك الأحكام بل قالوا بثبوتها جميعها لكون المريد أرادها سواء كانت أمرا أو نهيا أو خبرا أو غير ذلك، وذهب ابن الخطيب الرازي إلى أن صيغ الكلام تثبت لها أحكامها بالوضع اللغوي على معنى أن صيغة الأمر موضوعة في أصل اللغة للأمر من دون اعتبار إرادة، وقد حمل كلام أبي القاسم حيث جعل ثبوت تلك الأحكام لأعيانها على هذا وإن كان المفهوم من حكاية أصحابنا أن أبا القاسم وأصحابه جعلوا هذه الأحكام ثابتة للكلام لذاته كما يثبت للجوهر كونه جوهرا.

قوله: وبعد فكنا نعلم الخبر حتى) إلى آخره.

يعني لو كانت الصيغة خبرا عن هذا المخبر عنه المعين لعينها وأراد بقوله والمخبر مخبرا أي والمخبر عنه مخبرا عنه.

قوله: (وبعد فإنما يصح هذا القول بعد العلم بماهية الخبر).

يعني إنما يصح قولكم أن الخبر خبر لعينه عن شخص معين وأنه يفيد ذلك إلا بعد علم المخبر بماهية الخبر لأنكم عللتم كونه خبرا بعينه فيتوقف معرفة الحكم المعلل وهو كونه خبرا على معرفة حقيقة عينه وماهيتها لأن ذلك هو علته ومعرفة الحكم تتوقف على معرفة العلة.

قوله: (ومعه لايصح العلم بها).

أي ومع هذا القول لايصح علم المخبر بالماهية التي من جملتها كونها خبرا عن شخص معين إذ نفس الصيغة لاتفيد ذلك ولاطريق إلى معرفة الماهية غيرها فيلزم الدور هذا أقرب ما يحمل عليه كلام المصنف، وإن كان فيه بعض غموض.

قوله: (فكان يصح أن يكون خبرا قبل المواضعة).

مخ ۶۱۰