570

معراج ته د منهاج اسرارو پټولو

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

وقال في قوله تعالى: {لعلكم تشركون} أراد أن يشكروا النعمة في العفو عنكم، وأهمل جار الله الكلام في تأويل: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا} والذي يناسب ما ذكره أن المعنى وظهر ضعفكم لأن العلم لما كان تابعا للمعلوم كان في ظهور المعلوم حصوله وعلى هذا فقس: {حتى نعلم المجاهدين} لنه لم يتعرض له.

فصل في أنه يستحق هذه الصفات الأربع

التي هي القادرية والعالمية والحيية والوجود فيما لم يزل وفيما لايزال.

قوله: (أما على القول بأنها ذاتية فظاهر).

يعني لما تقدم من أن خروج الموصوف عن صفة ذاته لايجوز وذاته تعالى ثابتة فيما لم يزل وفيما لايزال على ما تقدم أيضا من أنه قديم دائم.

قولهم: (فلأنها).

يعني الصفات الأربع مقتضاة بشرط مستدام قد تقدم ذكر الشروط في اقتضائها ولاكلام في أنها غير متجددة ولايصح زوالها.

قوله: (فأما كونه مدركا) إلى آخره.

يعني فلايقال: يلزمكم أن يكون تعالى مدركا في الأزل لحصول المقتضي حينئذ وهو كونه حيا لن الشرط في اقتضائها وجود المدرك وهو حينئذ غير حاصل بخلاف الشروط في اقضتاء تلك الصفات الأربع.

تنبيه

الذي يدل على بطلان قول جهم ما قد ثبت من كون المعدومات ذوات وإذا كانت ذوات فهي معلومة إذ لاتكون الذات ذاتا إلا إذا كانت معلومة وإذا كانت معلومة فلا بد أن يعلمها تعالى لما سيتضح من أنه تعالى عالم بجميع أعيان المعلومات، ولعله بنى مذهبه على أن الأشياء المعدومة غير معلومة فإذا تقرر ثبوتها في العدم وثبوت الصفة الذاتية لها التي عليها نعلم بطلان ما قاله، وكان الأولى تأخير حكاية مذهبه إلى الفصل الذي أتى به عقيب هذا لأنه أليق به ولاعلاقة لمذهبه بهذا الفصل.

وقد حكي عن هشام بن عمرو والبردعي وغيرهما مع القول بأنه تعالى عالم فيما لم يزل أنه لايقال: في الأزل أنه عالم بالأشياء. قال الحاكم: والأقرب أن خلافهم في عبارة وأنه يعني هشاما كان لايسمي المعدوم شيئا.

مخ ۵۹۰