معراج ته د منهاج اسرارو پټولو
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
قوله: (من نحو {عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون}) يعني فإنه لايتأتى إلا على كلام أبي علي الفارسي وقطرب من أنها لام كي، وأما على المعنى الاخر فلا يتأتى إذ لايتصور أن يعلق الرجاء بغيره تعالى.
تنبيه
قد عرفت ما ذكره المصنف من شبه الخصم السمعية وما ذكروه في تأويلها. والجواب عنها: {ولايكلف الله نفسا إلا ما آتاها} ونحن نذكر ما أورده الإمام جار الله في كشافه فإنه الغاية القصوى والدرجة العليا قال في قوله تعالى: {وليعلم الذين نافقوا} ليتميز المؤمنون والمنافقون وليظهر إيمان هؤلاء ونفاق هؤلاء. وقال في قوله تعالى: {لعله يتذكر أو يخشى}: الترجي لهما أي اذهبا على رجائكمها وطمعكما وباشرا الأمر مباشرة من يرجو ويطمع أن يثمر عمله ولايخيب سعيه.
وقال في قوله تعالى: {لعلكم تتقون} لعل للترجي نحو لعل زيدا يكرمني، والاشفاق نحو لعله يهينني، وقد جاءت على سبيل الأطماع في مواضع من القرآن، ولكن لأنه إطماع من كريم رحيم إذا أطمع فعل ما يطمع فيه لامحالة لجري إطماعه مجرى وعده المحتوم وفاؤه به ولهذا قال من قال أن لعل بمعنى كي، ولعل لا يكون بمعنى كي، ولكن الحقيقة ما ألقيت إليك. ثم ذكر أن ذلك جري على ما هو ديدن الملوك في مواعيدهم التي لابد لهم من إنجازها وقولهم عسى ولعل وبسط في ذلك وأوضحه.
ثم قال: ولايجوز أن يحمل على رجاء الله تقواهم لأن الرجاء لايجوز على عالم الغيب والشهادة وحمله على أن يخلفهم راجين للتقوى ليس بسديد، ولكن لعل واقعة موقع المجاز لنه تعالى خلق عباده ليتعبدهم بالتكليف وركب العقول والشهوات وأزاح العلة ومكنهم ووضع في أيديهم زمام الاختيار فهم في صورة المرجو منهم أن يتقوا ومنه: {ليبلوكم أيكم أحسن عملا}.
مخ ۵۸۹