معراج ته د منهاج اسرارو پټولو
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
إذا عرفت هذا فتلخيص هذا الوجه أن يقال: لو كان تعالىحيا بحياة وقادرا بقدرة لم يخل إما أن يصح منه الإدراك والفعل بتلك الحياة والقدرة أو لا يصح، إن لم يصح بطل حكمهما الواجب لهما عند وجودهما وهو صحة الإدراك وصحة الفعل وأحكام الذوات التي يجب لها إلا يصح انفكاكها عنها في حال وجودها، وإن صح افدراك والفعل بهما من غير استعمالم حلهما خرجتا عن حكمهما الذي قامت الدلالة على ثبوتهما به، ولو صح ذلك لم يكن إدراك بعض المدركات بالحياة التي في العين مثلا أولى من بعض ولا بأن يصح فعل بالقدرة فعل بعض الأجناس والأفعال دون بعض أولى من العكس لعدم المخصص وهو محال فتقرر أنه لايجوز أن يكون تعالى حيا بحياة ولاقادر بقدرة.
فإن قيل: لم لم تسلك هذه الطريقة في الاستدلال على أنه تعالى ليس بعالم بعلم؟
قلنا: لأنه لايعتبر في العلم أنه لايصح الأحكام به إلا بعد استعمال محله في الفعل المحكم لأن العلم محله القلب ونحن لانفعل الأفعال المحكمة ولاسببها في القلب فليس محلا لشيء من الأفعال المحكمة ولا لشيء من أسبابها.
فصل في ذكر بعض ما يلزم أهل هذه المقالة
وهم القائلون بالمعاني القديمة من المحالات.
قوله: (يوضحه أن التثليث الحقيقي إنما هو في العدد لا في الصفات).
فيه نظر لأنه ليس بإيضحا فجعل النصارى بعض الأقانيم الثلاثة صفات بل هو إيضاح لجعلهم إياها ذواتا مستقلة.
قوله: (ولم يقل ثلاثة آلهة) يعني فدل هذا على أنهم لايقولون بأنه تعالى ثالث ثلاثة آلهة إذ لو قالوا ذلك لذكره تعالى، ولكن يقال ليس في الآية ما يدل على أنهم لايقولون بذلك وإنما فيها إغفال ذكر الآلهة فلا يدل على أنهم يجعلون الثلاثة آلهة ولا على أنهم لايجعلونها آلهة ولكن صريح دلالتها أنهم جعلوه تعالى ثالث ثلاثة فقط ويدل أيضا على أنهم يجعلون الثلاثة ذوات لاصفات إذ لايدخلها العدد كما ذكره.
مخ ۵۶۳