معراج ته د منهاج اسرارو پټولو
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
فائدة احتج الإمام يحيى لصحة ما اختاره من مذهب أبي الحسين بأن مخالفته تعالى لخلقه لو كانت بأمر زائد وإلا فذاته مساوية لسائر الذوات في كونها ذاتا لكان اختصاص ذاته بالصفة التي خالف بها غيره لابد أن يكون لأمر وذلك الأمر إن كان جائزا لم يكن اختصاص للقديم تعالى بالصفة واجبا لأن المعلول تابع لعلته وهو محال لأن مخالفته تعالى لغيره واجبة بكل حال، وإن كان واجبا فذلك الوجوب إن كان لأجل صفة أخرى تسلسل فإن كانت لذاته المخصوصة كانت المخالفة لنفس ذاته من غير حاجة إلى صفة وهو المطلوب. انتهى.
وقد علمت ما يقوله أصحابنا من أن تعليل اختصاص الذات بصفتها الذاتية غير جائز لأنه بأي شيء علل بطل فلا يجوز تعليله ولو علل لخرجت الصفة عن كونها ذاتية فيعود تعليلها على القول بأنها ذاتية بالإبطال وهو محال ولو وجب تعليل اختصاصه تعالى بصفته الذاتية كما ذكره عليه السلام لوجب تعليل اختصاصه تعالى بتلك الحقيقة المخالفة لسائر الذوات على ما ذكروه فيؤدي إلى التعطيل.
تنبيه
اعلم أن الصفة الأخص تقتضي له تعالى من غير واسطة أربع صفات وثلاثة أحكام:
أما الصفات: فالأولى منها كونه تعالى قادرا وهي تقتضيها بشرط الحيية. والثانية: كونه تعالى عالما وتقتضيها أيضا بشرط كونه حيا. وقال الشيخ الحسن في بعض كلامه: بل تقتضي هاتين الصفتين بشرط كون المقدور مما يصح وجوده وكون المعلوم مما يصح كونه معلوما. الثالثة: كونه تعالى حيا وتقتضيها له تعالى بشرط الوجود. الرابعة: كونه تعالى موجودا وتقتضيها بشرط كونه تعالى شيئا، وقد وقع في كثير من كلام الشيخ الحسن أنها تقتضي كونه تعالى موجودا لابشرط ثم ذكر من بعد أن مراده بذلك أنها تقتضي كونه موجودا من دون صفة أخرى وحكم آخر سوى كونه شيئا، وليس مراده بذلك أنها تقتضيها من دون كونه شيئا وذاتا.
مخ ۵۲۵