معراج ته د منهاج اسرارو پټولو
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
قوله: (لأن هذه سبيل كل ضدين) أي المعاكسة في الصفات الذاتية، والوجه في ذلك أن المنافاة من أحكام الصفة المقتضاة فإذا تعاكست صفتا الذاتين المقتضاتان وجبت كل واحدة منهما منافاة المختص بها للذات الأخرى المختصة بما ينافيها وبتعاكس الصفتين المقتضاتين يحصل تعاكس الصفتين الذاتييتين فصح ما ذكره من لزوم تعاكس الضدين في الصفتين الذاتيتين على أن كونه تعالى موجودا قادرا عالما صفات مقتضاة فالتعاكس فيها أوضح إذ المضادة لاتكون إلا مع تعاكسها.
وبالجملة فما تقدم في الدعوى الثانية من الاستدلال على أن القديم مطلقا لاضد له كاف ههنا إذ قد تقرر أنه تعالى قديم.
قوله: (وذلك يقدح في كونه تعالى واجب الوجود).
يعني مع جواز أن يوجد الضد بدلا منه في الأزل إذ لو كان واجب الوجود لم يجز ذلك. ومن وجه آخر وهو أن ذلك الضد إذا كان جائز الوجود لزم ذلك في حقه تعالى لأن ما ثبت لأحد الضدين ثبت للآخر ولايتعاكسان إلا في الصفة التي يتنافيان لأجلها.
فإن قيل: الصفة التي يتنافيان لأجلاه هي صفة الوجود لأنها مقتضاة في حقه تعالى والتعاكس بين الضدين إنما يكون في الصفة المقتضاة وقد حصل التعاكس فيها فإن الباري تعالى واجب الوجود وهذا الضد جائز الوجود؟
قلنا: التعاكس في الوجود إنما يكون مع ثبوته لأحدهما وانتفائه عن الآخر فأما الوجوب والجواز فهما كيفيتان له لايقتضيان تعاكسه ويلحق بما تقدم.
فائدة
تتعلق بالصفات المتقدم ذكرها وهي: أن العلم بالله تعالى على صفاته المختلفة التي هي كونه قادرا وعالما وحيا وموجودا ومدركا علوم مختلفة بالاتفاق بين الشيوخ وإن كانت صفاته تعالى هذه ثابتة لذاته تعالى المخصوصة لأنها وإن كانت ثابتة لذاته تعالى فهي في حكم المختلفة لذلك اختلفت العلوم المتعلقة بذاته تعالى عليها كما تختلف العلوم المتعلقة بالذوات المتغايرة وهذا هو وجه اختلافها عند الجمهور من المشائخ رحمهم الله.
مخ ۵۱۷