492

معراج ته د منهاج اسرارو پټولو

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

وقال أبو علي: لايصح أن يوصف غيره تعالى بذلك لأن القديم هو الموجود في الأزل وليس كذلك غيره تعالى فكيف يوصف غيره بالقدم وجعل قوله تعالى: {حتى عاد كالعرجون القديم} من قبيل التوسع والمجاز.

وقال قاضي القضاة: قول أبي هاشم هو الأصح في اللغة فإن القديم لغة ما تقدم على غيره أو ما تقادم وجوده فيجوز وصف غير الله بذلك الوصف، وقول أبي علي هو الأصح في عرف المتكلمين فإن القديم عندهم هو الموجود فيما لم يزل ولهذا يسبق إلى أفهامهم عند إطلاقه هذا المعنى، ويأتي على كلام القاضي أنه يصح إطلاق هذا الوصف على غيره تعالى مطلقا إلا بين المتكلمين فمع قرينة ترفع إيهام الخطأ، وهو الوجود في الأزل ويرشد إلى المقصود من ذلك.

فصل في أنه تعالى باق وأنه لاضد له

اعلم أولا أن الباقي ما استمر وجوده وقتين فصاعدا تحقيقا أو تقديرا، فقولنا ما استمر وجوده وقتين احتراز مما لم يوجد إلا في وقت واحد أو في وقتين تخللهما عدم. وقلنا: أو تقديرا ليدخل القديم تعالى قبل وجود العالم فإنه يحئنذ باق ولاوقت هناك لكن ما يقدر بالأوقات. قالوا: والوقت هو الحادث أو ما يجري مجراه المعلق به حادث أو ما يجري مجراه، وفي الأغلب إنما يستعمل في حركة الفلك، وقد ذهب أبو علي إلى أن الباقي ما كان موجودا لابطريقة الحدوث فجعله حقيقة فيه تعالى مجازا في غيره.

واعترض بإطلاق أهل اللغة لفظة الباقي على الجوهر واللون ونحوهما فلو كان حقيقة فيما ذكره لم يصح ذلك ذكره في العمدة، فإن قيل: فما حقيقة الدائم؟ قلنا: يستعمل مطلقا فيما استمر له في الوجود أكثر من وقتين هكذا قيل. وقال ابن الأثير في نهايته: هو ما طال زمانه دهرا، وأما في حقه تعالى إذا وصفناه بأنه دائم فالمراد أنه لا انتهاء لوجوده.

قوله: (ولاينقلب علينا في التحيز وكونه كائنا) يعني فيقال: أليس من علم ذاتا متحيزا علمها كائنة ومن علمها كائنة علمها متحيزة فيلزمكم أن تكون الكائنية والتحيز صفة واحدة؟

مخ ۵۱۲