معراج ته د منهاج اسرارو پټولو
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
فيه سؤال وهو أن يقال: أكثر ما في هذا الباب أنه لابد من الانتهاء إلى قديم واجب الوجود وإلا أدرى إلى ما لايتناهى من المحدثين ومحدثي المحدثين ولكن ما أنكرتم أن صانع العالم الذي أثبتم له تلك لاصفات بعضها ولا المحدثين المتوسطين أو أول ما ذكر من المحدثين كما هو مقتضى سياق الكلام فلا يثبت أن الإله المستحق للعبادة واجب الوجود.
والجواب: أن هذا المحدث الذي قدرتموه صانعا للعالم لايخلو إما أن يكون من قبيل الأجسام أو الأعراض أو المحدثات لاينفك عن هذين القسمين وسيأتي تحقيق أن الجسم والعرض لايصح منهما فعل الأجسام ونحوها، وإذا تقرر ذلك فلا بد أن يكون صانع العالم قادرا لذاته عالما لذاته وفي ذلك نفي أن يكون محدثا، ووجوب أن يكون قديما وكلامنا في المحدثين وتسلسلهم إنما هو على جهة الفرض والتقدير وبيان أنه لابد من قديم وهذا الجواب وإن كان فيه استعانة بما يصلح أن يكون دليلا مستقلا حسن صحيح.
قوله: (لأنه حينئذ يكون قادرا بقدرة محدثة). يعني لحصوله قادرا بعد أن لم يكن، ومن كانت هذه حاله فهو قادر بقدرة.
قوله: (إن الجسم لايفعل الجسم) يعني مع أنه قد ثبت أنه تعالى فاعل هذه الأجسام وقد استدل في هذه المسألة بأنه قد ثبت أنه تعالى قادر عالم بما قدمنا وأنه تعالى قادر عالم في الأزل لما سنذكره في فصل الكيفية إن شاء الله تعالى، وقد دللنا على أن القادر العالم لايصح أن يكون معدوما فيجب كونه موجودا في الأزل وفي ذلك قدمه.
فائدة
لاخلاف بين المسلمين في أنه يجوز أن يوصف تعالى بأنه قديم ولكن وقع الخلاف في هل يصح وصف غيره تعالى بذلك أم لا؟
فقال أبو هاشم: يصح إطلاقه على كل ما تقدم على غيره إذ معنى القديم المتقدم على غيره في الوجود كما يقال بناء قديم ورسم قديم ونحو ذلك. ولهذا قال تعالى: {حتى عاد كالعرجون القديم}.
مخ ۵۱۱