معراج ته د منهاج اسرارو پټولو
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
قوله: (ما لايتصور رأسا كذات القديم).
يقال: إنه لو لم يمكن تصور ذاته تعالى لم يمكن الحكم عليه بشيء من الصفات الإثباتية والسلبية فإن علم التصور مقدم على علم التصديق فمن لم يتصور المفردات لم يمكنه أن ينسب أحدهما إلى الآخر بنفي ولا إثبات وكيف يصح قولك أن ذات القديم غير متصورة مع أن التصور هو العلم بماهية المفرد وعندكم أنا عالمون بماهيته تعالى، وإنما يصح هذا على مذهب الخصوم لأن عندهم أن ذاته تعالى لايعلم حقيقتها وماهيتها فلعله أورده على قاعدتهم إلزاما لهم.
قوله: (وفيها ما لايتصور بالبديهة بل بالحدود). يعني بذلك ما خلا المدركات من المحدثات فإنه يحتاج في معرفة ماهيتها والعلم بها على التفصيل إلى الحدود وإ، كان شيء منها على الجملة يعلم بالوجود من النفس.
قوله: (وبعد فقد اتفق الناس) إلى آخره.
يرد عليه أن هذا يوصل بالعبارة إلى المعنى واستدلال على ثبوت صفة من الصفات بكلام صدر عمن لانظر له إلى ذلك ولا التفات.
واعلم أن لهذا الوجه تحريرا آخر وهو أن الموجودات منقسمة فمنها واجبة الوجود وهي ذات الباري تعالى، ومنها جائزة الوجود وهي سائر الذوات والوجوب والجواز كيفيتان والكيفيات إنما تثبت في الصفات لا في الذوات فدل على أن الوجود أمر زائد على الذات.
قوله: (فكيف يجوزون كونه معدوما مع قيام الدليل على وجوده).
يمكن أن يقال: ليس قيام الدليل على شيء مؤثرا في القطع به مالم يقع النظر فيه والاستدلال به وترتيب مقدماته فهم وإن علموا الدليل على وجوده وهو كونه قادرا باقون على تجويز العدم حتى ينظروا في الدليل وكيفية دلالته إذ لو كانوا حال العلم بالقادرية والعالمية قاطعين بالوجود غير مجوزين لخلافه لما احتاجوا إلى الاستدلال.
مخ ۵۰۳