معراج ته د منهاج اسرارو پټولو
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
فصل والذي يجري عليه تعالى من الأسماء في هذا الباب نحو قولنا مدرك وسامع ورائي ومبصر ولايصح إجراء شيء من هذه الأوصاف إلا بعد وجود المدركات. أما الشيخ أبو القاسم الواسطي فيأتي على قوله أنه يصح وصفه تعالى بكونه مدركا في الزل لأنه يذهب إلى أن كونه تعالى مدركا صفة ثابتة في الأزل ولكن تعلقها مشروط بوجود المدرك والجمهور يجعلونه شرطا في ثبوتها لا في تعلقها فقط فلا تثبت له تعالى في الأزل وإنما تثبت بعد وجود العالم، وقد أبطلوا كلامه بأن التعلق في المتعلقات حكم لها واج خاص لايزايلها ولايتجدد لها بعد أن لم يكن فلا يصح كونها في الأزل ثابتة وهي غير متعلقة مع أنها من المتعلقات وكان يلزم أن يكون كونه مريدا ثابتة في الأزل وتعلقها مشروطا بإمكان حدوث الحوادث على أن إثبات كونه تعالى مدركا في الأزل إثبات ما لاطريق إليه وكذلك فيأتي على قول البغداديين أنه يصح وصفه تعالى بكونه مدركا في الأزل إذ كونه مدركا عندهم بمعنى كونه عالما وإن كان بعض أصحابنا قد أشار إلى أنهم وأبا القاسم الواسطي يوافقون الجمهور في أنه تعالى لايوصف بذلك إلا بعد وجود المدركات.
قوله: (وأما قولنا مشاهد فلا يصح إجراؤه عليه تعالى).
وجه ذلك ما ذكره ووجه آخر وهو أن المشاهدة في الأصل الإدراك بإحدى الحواس، وفي العرف الإدراك بحاسة البصر فكما أنه تعالى لايوصف بأنه مشاهد فلا يوصف بأنه ذائق ولا لامس ولا شام لما تقدم، وكذلك فلا يوصف تعالى بأنه ناظر إلا أن يراد بذلك نظر الرحمة مع نصب قرينة تصرف إليه، وأما من دون قرينة فإنه لايجوز وصفه بذلك.
قال الفقيه حميد: لأنه مستفاد من النظر الذي هو تقليب الحدقة السليمة في جهة المرئي طلبا لرؤيته.
مخ ۵۰۰