معراج ته د منهاج اسرارو پټولو
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
واعلم أن الذي هو علم مبتدأ بديهي هو أنه لم يوجد شخصان متفقان من كل وجه وأنها لم تمت الأحياء من الخلق وأنها لم تقم القيامة فأما أنا نعلم أن الله تعالى لم يفعل ذلك ضرورة فلا لأن العلم بذلك ضرورة يتفرع على العلم بذاته تعالى ضرورة، ونحن لانعلمها إلا استدلالا.
قوله: (لكان لايتعلق على التفصيل إلا بمتعلق واحد).
يعني فإنه لو صح تعلقه بمتعلقين للزم صحة أن يكون مخالفا لنفسه إذ لو تعلق إدراك آخر بهذا المدرك الآخر لخالفه لتغاير المتعلق وهو دليل الاختلاف بين المتعلقات فإذا تعلق هذا الإدراك بمدرك لو تعلق غيره به لصار مخالفا له لزم أن يكون مخالفا لنفسه لحصوله على ما لو حصل عليه غيره لخالفه كما يقوله في العلم لو تعدى المتعلق الواحد على التفصيل.
فإن قيل: أليس القدرة تجوز أن تتعدى المتعلق الواحد على التفصيل ولايلزم أن تكون مخالفة لنفسها بما أنهيتم إليه الكلام فهلا جاز مثل ذلك في الإدراك والعلم؟
قلنا: بين الموضعين فرق فإنه لايصح تعلق شيء من القدر بشيء من متعلقات هذه القدرة لاستحالة مقدور بين قادرين بخلاف الإدراك والعلم.
قوله: (لوجب أن يدرك الرقيق والمحجوب) هذا الدليل حاصله أنه لو كان الإدراك معنى لبطل القول بأن الموانع موانع، والقول بوقوف المدركية على زوالها فإن العلل لاتقف في باب الإيجاب على شرط منفصل، إذ لو وقفت عليه لجوزنا أن يكون في الجسم علل كثيرة لاطريق إليها لوقوف إيجابها على شرط منفصل وهو محال.
فإن قيل: ذلك ملتزم فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يرى ما وراء ظهره ومن الموانع أن يكون المرئي في خلاف جهة الرائي.
قلنا: قد أجاب أصحابنا بأن ذلك يحتمل وجوها إما أن يكون المراد بإدراكه صلى الله عليه وآله وسلم العلم أو أنه تعالى جعل له حاسة للرؤية في قفاه يدرك بها أو أنه تعالى يقلب بعض شعاع عينيه صلى الله عليه وآله وسلم عند إدراكه لذلك إلى خلفه ويدرك بالبعض ما هو أمامه.
مخ ۴۹۹