478

معراج ته د منهاج اسرارو پټولو

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

وذهب الباقون إلى أن الاستناد معلوم بالاستدلال واستدلوا عليه بأن الأعمى لما فقد العلم المستند إليه وهو أنه لو كان عنده شيء لرآه لم يحصل له العلم المستند وهو أنه لاشيء عنده، قالوا: وإنما نوجب هذا الاستناد متى كانت الطريق إلى العلم بأنه لاشيء بحضرتنا هو الإدراك، وأما متى كانت الطريق غير الإدراك لم يجب الاستناد كأن تكون الطريق خبر صادق أو خبر متواتر، ولهذا فإن الأعمى مع تجويزه أن يكون بحضرته فيل لايراه يعلم أنه لا شيء بحضرته إذا أخبره بذلك نبي أو حصل له التواتر بذلك فلا يجب الاستناد إلا متى كانت الطريق الإدراك، وقد ورد على هذه الجملة أسئلة مشروحة في مواضعها .

منها: قولهم إن العلم بأن لاشيء بحضرتنا اجلى من العلم بأنه لو كان لرأيناه ومن حق المستند إليه أن يكون أجلى من المستند.

وأجاب أصحابنا بعدم التسليم والتزام صحة كون المستند إليه أخفى إذا تقدم العلم به.

قوله: (فيقال يلزم صحة أن يشاهده ولايخلق الله العلم).

يعني كما ألزمتم أن يكون بحضرته ولا يخلق الله الإدراك أو لايفعله يجيء على كلام البغدادية، وتلخيص الجواب عن هذا السؤال أنا إنما ألزمناكم أن يكون ولايخلق له إدراكه لأن الفاعل يص أن يفعل وألا يفعل مع سلامة الحال، ولم يحصل ما يوجب وقوع الإدراك من سبب ولا علة ولاطريقة موجبة ولامقتض بخلاف العلم فعند حصول المشاهدة قد حصلت طريق موجبة للعلم فلا يجوز مع حصول الطريق ألا يحصل المتطرق إليه على أنا نلتزم صحة ألا يخلق الله تعالى العلم ولكن مع عدم خلقه له يخرج المدرك عن كونه عاقلا لأن من لازم العقل العلم بالمدرك.

قوله: (كل هذه علوم مبتدأه) يعني العلم بأن الله تعالى لم يخلق مكلفين يشتهبان من كل وجه وأنه لم يمت العالم الآن، ويعني بالعالم ما هو موضوع له في الأصل وهو الخلق الكثير من الأحياء وأنه لم يقم القيامة الآن ونحو ذلك كالعلم أنه لم يخلق لزيد رؤوسا كثيرة.

مخ ۴۹۸