477

معراج ته د منهاج اسرارو پټولو

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

قال الإمام يحيى: ثم تارة يقول بأن العلم بوجوب حصول كونه مدركا عند هذه الأمور ضروري والعلم بكونه ضروريا ضروري وتارة يقول: العلم بكونه ضروريا نظري. واستدل على كونه ضروريا بأن كل عاقل خبر الأمور ويكرر إدراكه للمرئيات فإنه لايشك أنه إذا شخص يبصر إلى السماء من غير مانع فإنه يستحيل ألا يرى قرص الشمس وأن يصب الحديد المحمى على صدره فلا يدرك حرارته وأن تقطع أوصاله فلا يدرك الألم، وإن يطبق عليه في تنور مسجر فلا يدرك حرارتها ونحو ذلك.

قوله: (فكان يجوز أن يكون بين أيدينا فيلة ونحوها ولاندركها) إلى آخره.

أما أبو علي فقد تخلص عن هذا الإلزام بأن المحل حال حصول المدرك محتمل للمعنى الذي هو الإدراك فلا يجوز ألا يخلقه الله تعالى لاستحالة خلو المحل عما يحتمله وعن ضده إذا كان له ضد فإن لم يكن له ضد لم يخل عنه فأثبت في كل محل يدركه معنى يخصه لكن هذا التخلص مبني على مذهب قد تقرر بطلانه ولو صح ذلك لخلص عن الإلزام وأما أبو الهذيل فقد التزم أن تحصل الحيية والشروط جميعها ولايدرك لعدم المعنى وكذلك الصالحي وصالح فيه على ما تقدم.

قوله: (وهذا العلم يستند إلى أنه لو كان لرأيناه).

اعلم أنهم مختلفون في هذين العلمين وهما العلم بأنه لا فيل بحضرتنا، والعلم بأنه لو كان لرأيناه هل الأول يستند إلى الثاني أو لا، فذهب جمهور العدلية إلى أنه يستند العلم بأنه لافيل بحضرتنا ونحوه إلى العلم بأنه لو كان لرأيناه، وذهبت الأشعرية والسيد م بالله وابن الملاحمي على ما حكاه بعض المعلقين إلى أنه لا يستند إليه ثم اختلف الأولون فقال أبو الحسين المعلم: بالاستناد ضروري، ولهذا فإن أحدنا لو كان في يده شيء وصبي ينظر ثم حوله إلى غير يده ومد بيده إلى الصبي وقال له: خذه فإنه في اليد، فإن الصبي يدافعه عن ذلك، ويقول: ليس فيها ولو كان فيها لرأيته.

قال رحمه الله: والأشعرية تعلم ذلك إلا أنهم جحدوا الاضطرار.

مخ ۴۹۷