معراج ته د منهاج اسرارو پټولو
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
قوله: (مع استمرار كونه عالما) الاستمرار في حقه تعالى على ظاهره، وفي حقنا معناه: التجدد من دون انقطاع، ومثاله: أن يشاهد أحدنا جسما ثم يغيب عنه فإن إدراكه عند مغيبه يزول مع عدم زوال علمه به.
قوله: (والانطباع صادر من جهة المرئي).
يقال: كيف حكمت بأنه غير معقول ثم قلت: هو أمر صادر من جهة المرئي، فهذا يقضي بأنه متعقل؟
وجوابه: أنه وإن لم يكن معقولا فقد صرحوا بنسبة الانطباع وإسناده إليه فأخذ يجيبهم على مقتضى ما حكموا به عليه، وإن لم تكن ماهية الطبع معقولة.
قوله: (ولأنا ندرك ما يعلم بالضرورة أنه لم ينتقل إلى حواسنا) من المعلوم بيننا أن الفلاسفة لم يقصدوا بالانطباع ما حكم به الأصحاب عليهم نم انتقال المرئيات فإن ذلك لايقول به من له طرف من التمييز فأولى ما يقال في إبطال مقالتهم ما بدأ به من أن الانطباع غير معقول، وكفى بالمذهب فسادا ألا يعقل، وسائر ما أورده ليس بواضح.
قوله: (هو تأثيره في حاسته) أي تأثير الصوت إلا أنه يقال: ومن أين لك أن هذا ما قصدوه بالانطباع.
قوله: (هو لأمر يرجع إلى الشعاع وافتراقه فيتخيل عند الانصراف أنه يرى الشيء).
يحتمل أنه أراد عند انصراف الشعاع إلى العين عقيب افتراقه وليس بواضح فإن ما انفصل عن العين من العشاع لم يرجع إليها على ظاهرما يقضي به كلام أصحابنا بل يستمد العين غير ذلك المنفصل إما من الأجسام المضيئة أو من الدماغ فمعلوم أنه إذا جف بطلت حاسة البصر أو بأن يجدده الله تعالى حالا فحالا، ذكره ابن متويه ويحتمل أن يكون مراده عند انصراف الرائي من المرئي بحيث أنه يراه لأجل الشعاع وافتراقه وهو لافرق فلا يرد عليه ذلك السؤال، وإن كان التخلص بذلك عما أوردوه ليس بواضح وبالجملة فإن فهم الوجه فيما ذكروه وإلا فهو لايقتضي صحة مذهبهم الذي لايعقل.
مخ ۴۸۹