معراج ته د منهاج اسرارو پټولو
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
يعني فلما صح العلم بكونه حيا مع عدم العلم بكونها تقتضي صحة الإدراك مع أن صحة الإدراك موضوع كونه سميعا بصيرا فلا نعلم السميع البصير سميعا بصيرا إلا إذا علم صحة إدراكه للمسموع والمبصر علمنا أن العلم بكون هذا حيا غير العلم بكونه سميعا بصيرا، وإلا كان يلزم فيمن علم كونه حيا أن يعلم أنه سميع بصير بمعنى أنه يصح أن يدرك.
تنبيه
إن قيل: لم لم يستدل المصنف على كونه تعالى سميعا بصيرا بأنه حي لا آفة به كما استدل سائر أصحابكم أو بأنه حي ليس بذي آلة على ما ذكره الإمام يحيى لئلا يرد أن عدم الآلة أعظم آفة وإن كان قد أ>ابوا بأنه إنما يكون أبلغ في حق من يصح عليه الحاسة فأما في حق من لاتصح عليه فعدمها أبلغ في إثبات الوصف له بالسمع والبصر.
قلنا: إنه رحمه الله لما بين أن معنى كونه سميعا بصيرا أنه حي لا آفة به لأن العلم باحدهما يدور مع العلم بالآخر كفى ذلك عن الاستدلال إذ قد تقرر أنه تعالى حي والآفات مستحيلة عليه بل في استدلال أصحابنا نظر، لأنهم استدلوا بالشيء على نفسه فقالوا: الدليل على أنه سميع بصير أنه حي لا آفة به، مع أن معنى كونه حيا لا آفة به أنه سميع بصير، وكذلك العكس فكأنهم قالوا: ألدليل على أنه سميع بصير أنه سميع بصير، أو الدليل على أنه حي لا آفة به أنه حي لا آفة به، وإن كان منهم من اعتذر عن ذلك بأنا إنما استدللنا بذلك على صحة إطلاق العبارة بأنه سميع بصير عليه فدللنا بثبوت معنى الوصف على جواز إطلاق الوصف.
فائدة
اتفق علماؤنا رحمهم الله تعالى على أنه تعالى يوصف بأنه سميع بصير في الأزل، وأنه يصح أن يسمى بذلك في الأزل، أما على قول الجمهور فهي بمعنى كونه حيا لا آفة به، وهو كذلك في الأزل وأما على قول أبي القاسم الواسطي فلأنها بمعنى مدرك وهو عنده تعالى كذلك في الأزل، وأما على قول البغداديين فلأنها بمعنى عالم وهو كذلك في الأزل.
مخ ۴۸۵