463

معراج ته د منهاج اسرارو پټولو

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

فهي عندنا صفة زائدة شاهدا وغائبا كما نقوله في كونه حيا، وأبو الحسين يقول فيها كقوله في كونه حيا، والنجار وبرغوث كذلك وكذلك الباطنية وقد اختلفت حكايات المذاهب في هذه المسألة، فالذي حكاه الحاكم في شرح العيون أن أبا علي ذهب إلى أن السميع البصير بكونه سميعا بصيرا صفة زائدة. قال: واختلف قول أبي هاشم، وقالت الأشعرية: للسميع صفة والسمع معنى وللبصير صفة والبصر معنى. والذي حكاه الإمام يحيى في التمهيد أن الذي ذهب إليه الشيخان أبو علي وأبو هاشم وأصحابهما البصريون أن معنى وصفنا له تعالى بكونه سميعا بصيرا أنه مختص بصفة لكونه عليها يصح أن يسمع المسموع ويبصر المبصر إذا وجدا وتلك الصفة هي كونه تعالى حيا بشرط أن يكون لا آفة به.

وقالوا: إن قولنا سميع بصير موضوع لهذه الصحة ولهذا يوصف النائم بأنه سميع بصير وإن كان غير سامع ولامبصر في هذا الحال لما كان يصح منه أن يسمع ويبصر على حال، وقد حكي عن أبي هاشم في بعض كتبه أن للسميع البصير حالة زائدة على كونه حيا والصحيح ما ذكره في سائر كتبه من أنه لاحالة زائدة على كونه حيا لا آفة به.

وذهب الكعبي وسائر البغداديين إلى أن معنى وصفه تعالى بكونه سميعا بصيرا أنه عالم بكل ما يعلم غيره من جهة السمع والبصر على جهة المبالغة والمبالغة من وجهين، أما أولا فلأن ما يدرك بهاتين الحاستين أكثر مما يدركه بسائر الحواس، وأما ثانيا فلأن بهاتين الحاستين نعلم تفاصيل الأشياء التي نقتبس منها الأدلة فلما كان المستفاد من هاتين الاستين أكبر وأغلب مما يستفاد من غيرهما من الحواس صار الوصف بالسمع والبصر مبالغة في كونه تعالى عالما، فمتى دللنا على كونه تعالى عالما لذاته بجميع المعلومات ثبت أنه تعالى عالم بالمسموعات والمبصرات التي يعلمها غيره من جهة السمع والبصر فكان سميعا بصيرا بهذا المعنى.

مخ ۴۸۳