معراج ته د منهاج اسرارو پټولو
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
تنبيه قال أصحابنا: يلزم المكلف في هذه المسألة أن يعلم أنه تعالى كان حيا فيما لم يزل، ويكون حيا فيما لايزال، ولايجوز خروجه عن هذه الصفة بحال من الأحوال.
القول في أن الله تعالى سميع بصير
قد جرت عادة أصحابنا بالجمع بين الكلام في أنه تعالى سميع بصير وسامع مبصر وجعل القول في ذلك مسألة واحدة، واختار المصنف إفراد مسألة سميع بصير لأن المرجع بها إلى كونه حيا فتلحق بها وتفرد وحدها ليقع الكلام عليها وعلى ما وقع فيها من الخلاف وذكر ما يفيده قولنا سميع بصير، فأما كونه سامعا ومبصرا فهي مسألة منفصلة عن هذه لا علاقة بينهما إذ المرجع بكونه سامعا مبصرا إلى أنه مدرك لكونه موجودا وقديما.
واعلم أن حد السميع البصير على ما اختاره الجمهور: المختص بصفة لكونه عليها يصح أن يدرك المرئيات والأصوات إذا وجدت. فقولنا المختص بصفة يعني بها الحيية، وقولنا: يصح أن يدرك المرئيات والأصوات أولى من عبارة المتقدمين فإنهم يقولون: يصح أن يدرك المسموع والمبصر، لأن في ذلك تحديدا بما يتصرف من الألفاظ المحدود ومن أشكل عليه معنى الصميع البصير أشكل عليه معنى المسموع والمبصر.
وقولنا: إذا وجدت لأن الصحة لاتثبت إلا بعد وجودها إذ لو صح إدراكها قبل الوجود لوجب لأن الإدراك صفة مقتضاة فلا تنفك الصحة فيها عن الوجوب وقد قال الفقيه قاسم في الاعتراض على حد السميع البصير أنهم اقتصروا في الاحتراز على قولهم: إذا وجدا وكان من حقهم أن يقولوا وارتفت الموانع لأن وجود المدرك لايكفي في الصحة بل لابد من زوال الموانع، وكلامه واقع إلا أن زوال الموانع شرط في الصحة في حقنا فقط لا في حقه تعالى بخلاف وجود المدرك فإنه شرط فيها مطلقا.
قوله: (المرجع بذلك عند الجمهور إلى أنه حي لا آفة به).
مخ ۴۸۲