معراج ته د منهاج اسرارو پټولو
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
واعلم أن مما ذكر في الفرق بين القادرية والحيية ما ذكره ابن متويه في تذكرته وهو أن صفة الحي في الأحياء صفة واحدة وصفة القادر في القادرين مختلفة فكيف تكون أحدهما هي الأخرى. قال رحمه الله: وإنما يعرف أن صفة الحي في الأحياء صفة واحدة غير مختلفة بأن نقول: لو اختلفت لوجب أن يكون ثم وجه يقتضي الاختلاف وإذا كان الإدراك غير متناول لها ولاتوجد من النفس فيحكم باختلافها عند حصول التفرقة في الوجدان أو الإدراك ولاحكم صادر عنها يكشف عن اختلافها بطل أن تكون مختلفة، وأما كونه قادرا فيعلم اختلافها بتغاير متعلقها.
واستدل أيضا على أن المؤثر في صحة أن يقدر ويعلم غير القادرية والعالمية وسائر صفات الجملة ما عدا كونه حيا بأن قيل: إن صحة أن يقدر ويعلم قد دلتنا على صفة أثرت فيها فكيف يجوز أن تكون الصفة هي القادرية فإن صحتها سابقة على ثبوتها ولايصح تقدم الأثر في الثبوت على المؤثر ثم أن الصفة لاتصح أن تؤثر في حكم لها وصحة أن يقدر حكم للقادرية فقد تقرر أن المؤثر في صحة أن يقدر غير القادرية وكذلك الكلام في إبطال أن يكون المؤثر العالمية وكذلك لايجوز أن يكون المؤثر في صحة أن يقدر ويعلم سائر صفات الحي الراجعة إلى الجملة غير كونه حيا وقادرا وعالما لأن سائرها لاتثبت صحتها إلا بعد صحة القادرية والعالمية وتتفرع صحتها على صحة القادرية والعالمية فضلا عن ثبوتها ومعلوم أن الفرع لايؤثر في الأصل.
فصل
وقد ذهب أبو الحسين وابن الملاحمي في كونه حيا إلى مثل ما ذهبا إليه في كونه قادرا فزعما أن صحة أن يقدر ويعلم في الشاهد لأجل البنية المخصوصة، وفي الغائب للذات المخصوصة لا لصفة اقتضتها، وأن المرجع بكون الحي حيا إلى أنه لايستحيل أن يقدر ويعلم ونفي هذه الاستحالة معلل في الشاهد بالبنية المخصوصة المركبة من اللحم والدم وفي الغائب بذاته المخصوصة.
قوله: (فلهذا عللنا المفارقة فيه بأمر راجع إلى الأجزاء وهو البنية).
مخ ۴۷۶