معراج ته د منهاج اسرارو پټولو
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
قد احتج لما ذكره بقولهم أحس بالحمأ ولايقولون في النائم أحس بقرص البراغيث لما عدم العلم، وقد بنى أبو هاشم كلامه على أن الحس والحاسة بمعنى واحد فيقال: حس البصر، وحس الذوق ونحو ذلك. وأبو علي لاينازعه في ذلك لكنه جعل من فائدة يحس ما ذكره المصنف عنه والكلام في المحسن كالكلام في يحسن.
قوله: (وكذلك الحاذق) لأنه يفيد نوع معالجة. قيل: بل المانع أنه يفيد من علم الشيء ثم يجاوزه إلى مالم يكن عالما به، ويقال: حذلق الرجل ويحذلق إذا أظهر الحذق وادعى أكثر مما عنده.
قوله: (ولأنه في الأصل اسم للقاطع) يقال: سكين حاذق وخل حاذق شاهده قول أبي ذؤيب:
يرى ناصحا فيما بدى فإذا خلا ... فذلك سكين على الحلق حاذق
أي قاطع.
قوله: (وكذلك الذكي) إلى آخره. قال الجوهري: الذكاء ممدودا : حدة الفؤاد.
قوله: (وكذلك الحافظ أي العالم) يعني لايجوز إجراؤه لما تقدم فأما بمعنى دفع الآفات والمكاره فجائز عليه تعالى كقولهم حفظ الله ونحوه، وقوله تعالى له: {إنا لحافظون} أي عن الزيادة والنقصان.
قوله: (إنما سميت عقلا لمنعها صاحبها عما تنزع إليه نفسه) أي ما تدعو إليه النفس من القبائح، وقد قيل: بل سميت بذلك لأنها تمنع العلوم الاستدلالية عن الزوال وكل واحد من المعنيين غير جائز في حقه تعالى وكما لايوصف تعالى بأنه عاقل فكذلك لايوصف بأنه غير عاقل لأنه يفيد الجنون أو فقد العلم، وذلك محال في حقه، وإنما يقال هو تعالى يعلم ما يعلمه العاقل بزيادة ذكره الفقيه حميد .
قوله: (لإيهامه الجسمية) يعني من حيث أن الإحاطة هي الاحتواء على الشيء ومنه سمي الجدار حائطا لإحاطته بالغرس أو بالنبت فأما مع التقييد نحو {أحاط بكل شيء علما} {وأحاط بما لديهم} فلا إيهام فيه فهو جائز وله شبه بالحقيقة من حيث أنه تعالى أحاط بأحوالهم على طريق التفصيل، ولهذا لايقال في أحدنا أنه أحاط بالله علما لأنه وإن علمه فلم يعلم جميع معلوماته ومقدوراته على التفصيل.
مخ ۴۶۸