437

معراج ته د منهاج اسرارو پټولو

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

اعلم أن الحيوانات أبلغ الأشياء إحكاما لما فيها من العجائب التي لم توجد في غيرها من تركيب حواسها وأعضائها وألوانها وصورها ولاسيما الإنسان فإنه اختص بمزية على سائر الحيوانات والمخلوقات فإن كيفية تركيبه ومجاري أغذيته ونحو ذلك من خصائصه قد اشتملت على بديع الخلقة وعجيب الصنعة الباهرة.

قال أمير المؤمنين عليه السلام: عجبا لابن آدم ينظر بشحم ويتكلم بلحم ويتنفس من خرم ويسمع بعظم. وإذا تفكر في كيفية خلقه بدا له من ذلك العجب وعلم أنه قد رقى من بديع الصنعة إلى أعلى الرتب ألا يرى إلى كون وجهه الذي هو أعظم أعضائه هيئة وجمالا في أعلاه والعينان في رأسه صيانة لهما عن أن ينالهما ما ينال رجليه ونحوهما من أسافله، والجفنان لهما كالغطا، فإن أحب تغطيتهما لصيانتهما أو غير ذلك تمكن منه وإذا أحب فتحهما للإحساس أو غيره تمكن منه بسهولة وإلى القلب الذي عليه المدار في جميع الأمور لكونه محلا للأعراض التي هي الشهوة والإرادة والعلم ونحوها، ويمكنه من الإحاطة بكثير من المعلومات المعدومة والموجودة والماضية والمستقبلة الدنيوية والأخروية.

وانظر إلى اللسان ويمكنه به من البيان بأنواع الكلام، وما يحصل به من الحكم العربية وما يحصل به من الكشف عن جميع المرادات مع كونه لحمة يحصل ذلك بتقلبها وغيره من اللحم لايحصل به شيء من ذلك.

مخ ۴۵۷