430

معراج ته د منهاج اسرارو پټولو

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

قوله: (وملك ومالك عند الشيخين على سواء) قال: ولهذا قرئ بهما، وقال غيرهما: أما من طريق اللغة فملك أبلغ إلى آخره، هذا قول لأبي القاسم وهو القائل بأن مالكا لايستعمل إلا في الأشياء الموجودة، وقوله في ملك مأخوذ من الملك هو بضم الميم ومالك مأخوذ من الملك يعني بكسرها، وقد ذكر الفقيه حميد ما يقارب هذا القول فإنه قال: قد يمكن ثبوت تفرقة بينهما من جهة اللغة، ويكون قولنا ملك أعم من قولنا مالك لأنه لايقال في كل من يقدر على التصرف المطلق وإنما يوصف بذلك إذا قدر على تصرف مخصوص مما يتضمن الأمر والنهي، ويقال: فلان مالك الدينار والدرهم، ولايقال: ملكهما.

قوله: (ومنها الرب، معناه المالك المدبر).

اعلم أن الخلاف في رب يقرب من الخلاف في مالك فذهب الجمهور إلى أنه بمعنى مالك وقد سبق في مالك أنه بمعنى قادر فيكون معنى رب معنى قادر، وإذا كان كذلك كان صفة ذات فيجوز إطلاقه عليه تعالى في الأزل، وقال أبو القاسم: بل صفة فعل فلا يكون تعالى ربا إلا بعد وجود العالم لأنه يستلزم وجود المربوب فلا يثبت له هذا الوصف في الأزل واحتج بأن الرب صفة مشتقة من التربية نقول من ذلك: ربيت الصبي. إذا تحملت مؤنته وقمت بجميع منافعه فلما كان تعالى يربي عبده وينشئه وصف بذلك وأبطل ذلك بأنه لو كان مأخوذا من التربية لجاز إطلاقه على غير الله تعالى فيقال فيمن ربى غيره: إنه رب. كما يجوز إطلاقه عليه تعالى، ومعلوم أنه لايجوز إطلاقه عليه تعالى، فأما على غيره فلا يجوز إطلاقه إلا مقيدا كما ذكره المصنف.

ولأبي القاسم أن يقول: وإذا كان بمعنى مالك صح أن يطلق على غيره تعالى كما في مالك.

مخ ۴۵۰